رَآنِي صَاحِبُ الْكِتَابِ كَتَبْتُ مِنْهُ هَذَا الْجُزْءَ، صَعُبَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ سَمَنْدِيَارُ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: وَاللهِ يَا أَخِي.
فِي آخِرِهِ أَوْصَى السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ: -مِنْهُ السَّلَامُ- أَنَّ كُلَّ مَنْ وَصَلَ إِلَيْهِ هَذَا الْكِتَابُ وَأَعْطَى لِأَحَدٍ يَنْسَخُهُ مِنَ النَّاسِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى مَنْ يُعْطِيهِ لِأَحَدٍ يَنْسَخُهُ، إِلَّا لِلَّذِي يَحُطُّ وَزْنَهُ ذَهَبًا أَحْمَرَ يُنْفِقُهُ، وَهُوَ قَدْ قَالَ فِي آخِرِ الْوَصِيَّةِ: لَعَنَ اللهُ مَنْ خَالَفَنَا وَخَالَفَ وَصَايَانَا.
قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ مِنْهُ سَمَنْدِيَارُ أَبْطَلَ الْكِتَابَةَ، وَتَرَكَ النِّسَاخَةَ، وَتَرَكَ الْغُلَامَ يُجَفِّفُ فِيهِ فِي الشَّمْسِ وَدَخَلَ سَمَنْدِيَارُ الْقَاعَةَ ثَانِيَةً هُوَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الزَّجَّاجُ، فَنَامَ الْغُلَامُ ثَانِيَةً وَتَرَكَهُ فِي الشَّمْسِ، فَأَتَى طَائِرٌ مِنَ الْجَوِّ بَازٌ أَشْهَبُ فَانْقَضَّ عَلَى الْكِتَابِ وَأَخَذَهُ بِمَخَالِبِهِ، وَطَارَ فِيهِ فِي الْجَوِّ فَصَاحَ الْغُلَامُ فَلَمَّا أَتَى إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَرَأَى الْكِتَابَ قَدِ اخْتَطَفَهُ الطَّائِرُ سَحَبَ سَيْفَهُ وَضَرَبَ غُلَامَهُ فَقَطَعَ عُنُقَهُ، وَوَصَلَ الطَّائِرُ إِلَى شَارِعٍ مِنْ شَوَارِعِ الْمَدِينَةِ وَرَمَى الْكِتَابَ، فَأَخَذَ النَّاسُ الْكِتَابَ إِلَى الْقَاضِي فِي الْمَحْكَمَةِ فَانْبَهَرَ هُوَ وَكُلُّ مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنْ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ، وَكَانُوا مُصِرِّينَ عَلَى الْكُفْرِ، فَرَأَوُا الْكِتَابَ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ لَهُمْ، وَرَأَوْا فِيهِ اللَّعْنَ عَلَى صَاحِبِهِمْ، وَفِيهِ صِنَاعَةُ الْإِبْرِيزِ وَهُوَ الذَّهَبُ




