الدُّرَّةَ لِمَحَبَّتِهِ، فَلَمَّا مَاتَ نُورُ الْهُدَى قَامَتْ أُمُّهُ وَقَالَتْ: وَحَقِّ اللهِ الْعَظِيمِ لَا أَدَعُ هَذِهِ الدُّرَّةَ تَقِفُ فِي هَذَا الْبَيْتِ لِأَجْلِ نُورِ الْهُدَى.
فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَذْكُورُ وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَالِي مُؤَاخَاةٌ عَظِيمَةٌ فَقَالَ لِلْوَالِي: أَنَا آخُذُ الدُّرَّةَ إِلَى عِنْدِي، حَتَّى تَبْرُدَ نَارُ أُمِّ نُورِ الْهُدَى فَأَرُدَّ الدُّرَّةَ إِلَى مَكَانِهَا فَقَالَ لَهُ الْوَالِي: أَصَبْتَ رَأْيًا يَا عَلِيُّ، وَلَمَّا أَتَى سَمَنْدِيَارُ النَّصُولِيُّ إِلَى الْبَيْتِ أَتَاهُ بِبَاطِيَةٍ مِنَ الصِّينِ الْأَحْمَرِ وَفِيهَا خَمْرٌ كَأَنَّهُ الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ، فَطَرَحَ الْبَاطِيَةَ قُدَّامَهُمْ وَدَارَتْ بَيْنَهُمَا الْكَأْسُ فِي شُرْبِ الْمُدَامِ قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ طَارَتِ الدُّرَّةُ مِنْ مَكَانِهَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ الْكِتَابُ وَهَذَا الْكِتَابُ عَلَى رَفٍّ مِنَ الرُّفُوفِ، فَلَمَّا طَارَتِ الدُّرَّةُ حَطَّتْ عَلَى الْكِتَابِ فَسَقَطَ الْكِتَابُ فِي بَاطِيَةِ الْخَمْرِ، وَكَانَ الْكِتَابُ ثَقِيلًا، فَلَمَّا ابْتَلَّ الْكِتَابُ أَمَرَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَمْلُوكَ بِأَنْ يُوضَعَ الْكِتَابُ فِي الشَّمْسِ لِيَجِفَّ وَرَقُهُ، فَتَنَاوَلَهُ الْمَمْلُوكُ مِنْهُ وَجَلَسَ فِي مَكَانٍ مِنَ الشَّمْسِ فَبَيْنَمَا هُوَ قَاعِدٌ يَنْشُرُ فِيهِ أَتَتْهُ سِنَةٌ مِنَ النَّوْمِ، فَنَامَ الْغُلَامُ وَبَيْنَمَا هُوَ نَائِمٌ خَرَجَ سَمَنْدِيَارُ وَنَظَرَ فِي الْكِتَابِ فَرَأَى فِيهِ جَمِيعَ صِنَاعَةِ الدُّرِّ وَالْجَوَاهِرِ وَالْعُقُودِ وَالْمَعَادِنِ وَفِيهِ صِنَاعَةُ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ، وَنَظَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ فَرَأَى مِنَ التَّوْحِيدِ مَا يُغْنِي عَنْ جَمِيعِ الْكُتُبِ، فَقَامَ وَأَتَى بِالْمِدَادِ وَالْكَاغِدِ وَكَتَبَ مِنْهُ قِطْعَةً مِنَ التَّوْحِيدِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهَا إِنْ شَاءَ اللهِ عَنْ قَرِيبٍ غَيْرِ بَعِيدٍ قَالَ ُ: فَلَمَّا




