ثُمَّ قَالَ صَفِيُّ الدِّينِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَجَعَلَ الْجَنَّةَ مَسْكَنَهُ وَمَأْوَاهُ وَهُوَ مَا رَوَاهُ فِي كِتَابِهِ الْفِعْلِ الْمُفِيدِ فِي حَقِيقَةِ التَّوْحِيدِ: وَكَانَ قَدْ بَلَغَنِي الْخَبَرُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمَوْصِلِ كَانَ عِنْدَهُ كِتَابُ الْكَافِي لِلضِّدِّ الْمُنَافِي، وَهُوَ أَنَّهُ أَتَى رَجُلًا مِنْ بِلَادِ الخَزَرِ إِلَى الْمَوْصِلِ وَقَطَنَ فِيهَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَهُوَ مِنَ الْإِخْوَانِ مِنَ الْفِرْقَةِ الْخَصِيبِيَّةِ وَكَانَ مَوْطِنُهُ هَذَا الْجَامِعَ الْمَذْكُورَ، وَفِي إِحْدَى الْأَيَّامِ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَعْضِ الشِّيعَةِ فَقَالَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: يَا أَخِي، أَنَا مِنْ بِلَادِ الخَزَرِ فَقَالَ لَهُ: وَمَا لَكَ هَا هُنَا؟ فَقَالَ لَهُ: وَاللهِ لَنَا هُنَا رِزْقًا، فَقَالَ لَهُ الشِّيعِيُّ: هَلْ لَكَ مِنْ عَوْدَةٍ إِلَى الخَزَرِ ؟ فَقَالَ لَهُ: إِنْ شَاءَ اللهِ تَعَالَى، إِنْ صَحَّ لِي رَفِيقٌ، تَرَانِي أَنَا وَهُوَ قَادِمَيْنِ قَالَ الرَّجُلُ: أَنَا أُرَافِقُكَ إِلَى بِلَادِ الخَزَرِ مَعَ الْقَافِلَةِ، فَقَامَ الرَّجُلُ الخَزَرِيِّ وَقَبَّلَ يَدَيْهِ وَقَالَ لَهُ: جَزَاكَ اللهِ خَيْرًا.
فَقَالَ الشِّيعِيُّ: أَنْتَ أَيُّهَا الخَزَرِيِّ مَا رَأَيْتَ لَكَ رَفِيقًا قَطُّ غَيْرِي لِبِلَادِكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ الشِّيعِيُّ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ كَانَ الطَّرِيقُ مَرْبُوطًا مِنَ الْقَوْمِ الْعَرَبِ، قَالَ الشِّيعِيُّ: هَذَا الْكَلَامُ مُحَالٌ، قُمْ فَإِنِّي لَكَ ضَامِنٌ عَلَى هَذِهِ الْقَافِلَةِ وَكَبِيرِهَا بِأَنَّهُ يُحَمِّلُ لَكَ جَمَلَيْنِ بَخْتَينِ، وَاحِدٌ مِنْهَا لِلرُّكُوبِ، وَالْآخَرُ لِلْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ، فَفَرِحَ وَقَامَ قَائِمًا كَأَنَّهُ وَلْهَانُ وَقَبَّلَ يَدَيْهِ وَجَزَّاهُ خَيْرًا فَقَالَ: يَا أَخِي فِي أَيِّ وَقْتٍ تُسَافِرُ؟ فَقَالَ: فِي اللَّيْلِ الْمُغَلَِّسِ فَلَمَّا حَانَ وَقْتُ




