الَّتِي هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- لَمْ يَكُنْ لَهَا ظِلٌّ فِي شَمْسٍ وَلَا فَيْءٍ وَلَا قَمَرٍ، بَلْ هُوَ النَّفْسُ وَالصُّورَةُ كُلُّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ.
كَمَا قَالَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- مِمَّا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْجُزْءِ الْمُخْتَارِ قَالَ: قَالَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ وَقَدْ سَأَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ صِفَاتِ اللهِ عَلَى أَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ آلَةٌ بَصِيرٌ بِغَيْرِ جَارِحَةٍ، سَمِيعٌ يَسْمَعُ بِغَيْرِ آلَةٍ، وَيُبْصِرُ بِنَفْسِهِ وَإِنَّهُ شَيْءٌ وَالنَّفْسُ وَالشَّيْءُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ إِفْهَامًا لَكَ، وَإِنَّ التَّعْبِيرَ عَنْ نَفْسٍ، وَلَيْسَ مَرْجِعِي إِلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ بِلَا خِلَافٍ لِلذَّاتِ وَلَا اخْتِلَافٍ لِلْمَعْنَى، فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ: إِنْ قَالَ قَائِلٌ أَلَيْسَ يَسْمَعُ بِنَفْسِهِ وَيَبْصُرُ بِنَفْسِهِ كَشَخْصٍ بَشَرِيٍّ، فَمَا هُوَ؟ قَالَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ الرَّبُّ وَهُوَ الْمَعْبُودُ، وَهُوَ اللهُ، وَإِنَّ لَيْسَ مَرْجِعِي إِلَى إِثْبَاتِ هَذِهِ الْحُرُوفِ أَلِفٍ وَلَا لَامٍ، ولا هاء وَلَا رَاءٍ، وَلَا بَاءٍ، وَلَكِنَّنِي أَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى شَيْءٍ وَاحِدٍ خَالِقِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا وَصَانِعِهَا، وَنَعْتُ هَذَهِ الْحُرُوفِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَعْنَى تَسَمَّى بِهِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْقَدِيرُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ أَسْمَائِهِ وَهُوَ الْمَعْبُودُ، قَالَ السَّائِلُ: وَأنْتَ لَمْ تَجِدْهُ إِلاَّ مَخْلُوقاً؟، فَقَالَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنْ كَانَ ذَلِكَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ التَّوْحِيدُ عَنَّا مَرْفُوعًا، لِأَنَّنَا لَمْ نُكَلَّفْ إِلَّا غَيْرَ مَوْهُومٍ بِالْحَوَاسِّ، مَدْرُوكٌ بِهِ، تَجِدُهُ الْحَوَاسُّ وَتُمَثِّلُهُ إِنْ كَانَ مَخْلُوقًا، إِذَا كَانَ النَّفْيُ هُوَ الْإِبْطَالَ




