مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 668 من 1061

سَرْمَدًا، وَأَمَّا قَوْلُ صَفِيِّ الدِّينِ وَهُوَ أَخٌ مُنَزِّهٌ مُوَحِّدٌ لِلْمَعْنَى وَمُنَزِّهُهُ عَنِ الْحُلُولِ وَذَلِكَ بِرِوَايَتِهِ عَنْ قَوْلِهِ ﴿قُلْ هُوَ اللهِ أَحَدٌ * اللهِ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾(1)

وَاعْلَمْ أَنَّكَ يَا هَذَا الرَّجُلُ إذَا كَانَ المَعْنَى لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ فَلَيْسَ هُوَ الْحَالَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا، فَأَزْبَدَ وَأَرْغَى هَذَا الْقَائِلُ لَعَنَهُ اللهُ وَقَالَ: إِنَّ كُلَّ قَوْلِكَ عَلَيْنَا مُغْرِضٌ فَلَمَّا سَمِعْتُ مِنْهُ هَذَا الْقَوْلَ صَدَّيْتُ وَجْهِي عَنْهُ إِلَى حِينٍ آخَرَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ لَمَّا كُنَّا فِي حِمْصَ الْمَحْرُوسَةِ أَنَا وَسِنَانٌ لَعَنَهُ اللهُ فَقَدْ قَالَ لِي: مَا تَقُولُ فِي تَوْحِيدِ مَوْلَاكَ الْقَدِيمِ الْأَزَلِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: خُذْ مِنِّي مَا تُرِيدُ مِنْ تَوْحِيدِ الْمَعْنَى مِنْ عِدَّةِ أَبْوَابٍ، وَسَأَذْكُرُ لَكَ بَابًا هُوَ آخِرُ الْأَبْوَابِ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ الْعَظِيمِ وَأَرَدْتُ أَنْ أُمْسِكَ الْكَلَامَ عَنْهُ لِكَوْنِهِ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا ظَنُّكَ بِالْأَزَلِ الْقَدِيمِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: الْأَزَلُ الْقَدِيمُ وَالْغَيْبُ الْمَنِيعُ هُوَ الَّذِي لَا يُحَدُّ وَلَا يُوصَفُ وَلَا يُنْعَتُ وَلَا تُدْرِكُهُ الْحَوَاسُّ، وَلَا يُقَاسُ بِقِيَاسٍ وَلَا يُحَسُّ بِحِسٍّ وَلَا يُلْمَسُ لَكِنَّهُ نُورٌ ظَهَرَ لِإِثْبَاتِ الْوُجُودِ وَتَأْكِيدِ الْحُجَّةِ وَإِنَّ الصُّورَةَ

الهوامش

1سورة الإخلاص - الاية 1 - 4
الصفحة 668 من 1061