وَقَدْ قَالَ لِي قَائِلٌ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ: لَيْسَ هُوَ بِصَادِقٍ فَلِأَجْلِ أَيِّ شَيْءٍ تَعْذِرُهُ؟ فَقُلْتُ لَهُ: لِقِلَّةِ فَهْمِهِ، عَلَى أَنَّ هَذَا الْكَافِرَ تَارَةً يَجْعَلُ نَفْسَهُ وَنُطْقَهُ هُوَ الْمَعْنَى، وَتَارَةً يَجْعَلُهُ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا، وَتَارَةً يَجْعَلُهُ مَرْبُوبًا مَخْلُوقًا فَوْقَ الْمَعْنَى، وَقَوْلُهُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ نُطْقَهُ هُوَ الْمَعْنَى لَعَنَهُ اللهُ وَعَايَنْتُ مَعْنَى الْمَعَانِي، نَاطِقِي فِيهِ عَيَانِي، فَهَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ إِلَيْهِ لِأَنَّ الْبَارِي مُنَزَّهٌ عَنِ الْحُلُولِ، وَلَوْ كَانَ الْبَارِي هُوَ الْحَالَّ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ لَمَا وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَ الْعَالَمِ فِيمَا يَنْطِقُونَ بِهِ، وَلَا خَلَقَ نَارًا وَلَا جَنَّةً، وَلَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا، وَلَا سِنِينَاً وَلَا حِسَابًا، وَلَا كَانَ بِالنَّاسِ كُفْرٌ، وَكَانَ الْوَقْتُ




