ظَهَرَ آدَمُ وَعِيسَى مِنْ غَيْرِ أَبٍ، ﴿نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ﴾ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَادِي، ﴿يَهْدِي اللهِ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ﴾ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ ﴿وَيَضْرِبُ اللهِ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللهِ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فَهُوَ الْحُجَّةُ وَالْأَمْثَالُ.
وَفِي وَجْهٍ آخَرَ هُوَ أَيْضًا أَنَّهَا ظُهُورَاتُ الْأَزَلِ مِنَ الْحِجَابِ، لِأَنَّهُ الْأَزَلُ هَا هُنَا هُوَ النَّارُ وَهُوَ ظُهُورُ الْأَزَلِ بِالْأَمْثِلَةِ مَعَ قَوْلِهِ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾(1) فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْبَارِي نُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ، وَلِآيَةِ النُّورِ تَفْسِيرٌ آخَرُ عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَمَّا هَذَا الْكَافِرُ الضَّالُّ فَقَدْ جَعَلَ نَفْسَهُ اثْنَيْنِ وَهُمَا حَاكِمَانِ فَحَقٌّ وَبَاطِلٌ يَجْتَمِعَانِ لِقَوْلِهِ ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾(2)، وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَيْلَ أَتَى لِسِنَانٍ وَسَيِّدِهِ مِنْ عِدَّةِ أَبْوَابٍ لَحِقَهُمَا اللهُ بِمَنْ تَقَدَّمَ مِنْهُمْ مِمَّنْ سَبَقَتْ مِنْهُ إِلَيْهِمُ الْإِرَادَةُ بِالْهَلَاكِ كَمَا وَرَدَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ ﴿فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾(3)، وَإِنَّ الْبَارِي مُنَزَّهٌ عَمَّا يَنْسِبُهُ إِلَيْهِ سِرَاجُ الدِّينِ وَتِلْمِيذُهُ سِنَانٌ لَعَنَهُمَا اللهُ لَعْنَةً لَا نَفَاذَ لَهَا إِلَى أَبَدِ الْآبِدِينَ وَدَهْرِ الدَّاهِرِينَ، فَانْظُرْ يَا وَلَدِي إِلَى قَوْلِ صَفِيِّ الدِّينِ كَيْفَ قَدْ بَيَّنَ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ وَقَدْ دَحَضَ أَهْلَ




