يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾(1) وَلَكِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ الْكَافِرَ قَدْ جَعَلَ نَفْسَهُ نُورًا وَظُلْمَةً، وَجَعَلَ الْبَارِئَ كَنَفْسِهِ نُورًا وَظُلْمَةً وَخَيْرًا وَشَرًّا تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُهُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا، وَإِنَّ الْبَارِئَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ مُنَزَّهٌ عَمَّا نَسَبَهُ إِلَيْهِ مِنَ الْكَدَرِ وَالظُّلْمَةِ لَكِنَّهُ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ وَهُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي قَوْلِهِ ﴿اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللهِ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللهِ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللهِ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(2) فَاللهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُوَ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ وَهُوَ أَمِيرُ النَّحْلِ وَالنُّورُ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَمِيرُ النَّحْلِ نَوَّرَهُ وَاخْتَرَعَهُ وَالْمُفِيضُ عَلَيْهِ، لِأَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ نُورُ الْعُلُومِ وَالْمُعَلِّمُ لِلْعَوَالِمِ وَالْأَزَلُ هُوَ الْمُشْرِقُ عَلَيْهِ وَمُنَوِّرُهُ وَالظَّاهِرُ بِمَثَلِهِ وَالدَّالُّ عَلَيْهِ وَالدَّاعِي مِنْهُ إِلَيْهِ، وَالسَّمَاءُ الْبَابُ وَالْأَرْضُ الْمَرَاتِبُ وَهَذَا التَّفْسِيرُ الَّذِي يُوجَدُ لِعَبْدِ الْمُؤْمِنِ.
نَعُودُ إِلَى كَمَالِ قَوْلِهِ ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا هُوَ نُورُ الْأَرْضِ وَبِهِ اهْتَدَتِ الْعَوَالِمُ لِمَعْرِفَةِ الْأَزَلِ، وَهُوَ خَالِقُهُمْ




