مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 662 من 1061

وَنَعُودُ إِلَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ رِسَالَةِ الشَّيْخِ مَنْصُورٍ الَّتِي نَحْنُ فِي ذِكْرِهَا وَأَرْسَلَهَا لِي وَإِنَّهُ رَدٌّ عَلَى سِرَاجِ الدِّينِ لَعَنَهُ اللهُ وَإِنَّهُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَهَذَا الْجَبَّارُ قَدِ ادَّعَى الْعُلُوَّ وَالْقُدْرَةَ عَلَى الْبَارِئِ وَنَقَضَ قَوْلَهُ: إِنَّ نَفْسَهُ حَالَّةٌ مِنَ الْبَارِئِ وَهِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهِيَ النَّاطِقَةُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ خُلِقَ مِنْ نُورٍ وَرَجَعَ وَتَكَدَّرَ وَقَدْ رَجَعَ صَفَا فَأَيُّ سَبَبٍ كَانَ سَبَبُ تَكَدُّرِهِ وَقَدْ رَجَعَ كَدِرًا وَمَنِ الَّذِي أَعَادَهُ بَعْدَ النُّورِ ظُلْمَةً، بِعَمَلٍ أَمْ بِغَيْرِ عَمَلٍ بِإِقْرَارٍ أَمْ بِغَيْرِ إِقْرَارٍ؟ وَمَا الَّذِي فَعَلَ حَتَّى تَكَدَّرَ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ كَانَ قَدْ فَعَلَهُ حَتَّى؟ وَمَا هُوَ الْعَمَلُ الَّذِي يُوجِبُ صَفْوِي، وَمَنْ هُوَ الَّذِي صَفَّاهُ وَجَازَاهُ بَعْدَ الْكَدَرِ بِالصَّفَا، وَمَا هُوَ الْعَمَلُ الَّذِي يُوجِبُ الْكَدَرَ، وَهَذَا الصَّفَا بَعْدَ الْكَدَرِ وَالْكَدَرُ بَعْدَ الصَّفَا لَا يَقَعُ إِلَّا بِمَرْبُوبٍ مَخْلُوقٍ، وَلَكِنَّ هَذَا قَوْلُهُ لَعَنَهُ اللهُ أَوَّلُهُ يَنْقُضُ آخِرَهُ، وَآخِرُهُ يَنْقُضُ أَوَّلَهُ لِأَنَّ هَذَا الْإِبْلِيسَ الْمَلْعُونَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَلَا يَنْفَعُهُ، وَقَوْلُ اللهِ فِيهِ ﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ ۚ لَبِئْسَ الْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾(1) وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَقَدْ ثَبَتَ مَعْرِفَةُ الْبَارِئِ الْقَدِيمِ الْأَزَلِ وَهُوَ يُصَفِّي هَذِهِ الْأَنْفُسَ وَيُخْرِجُهَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ

الهوامش

1سورة الحج - الاية 13
الصفحة 662 من 1061