لِأَنَّهُ مِنْ دَرَجَةِ الْكَرُوبِيِّينَ مِنَ الْعَالَمِ الصَّغِيرِ الْبَشَرِيِّ، فَقُلْتُ لَهُ: مِنَ الْعَالَمِ الصَّغِيرِ؟ فَقَالَ لِي: نَعَمْ، فَقُلْتُ لَهُ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ حَاكِمٌ عَادِلٌ، وَقَدْ كَذَّبَكَ ابْنُ شُعْبَةَ فِي كِتَابِهِ اخْتِلَافُ الْعَالَمِينَ فِي مَعْرِفَةِ رُتْبَةِ سَيِّدِنَا الْخُصَيْبِيِّ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى فِي بَابٍ مِنَ الْأَبْوَابِ.
فَانْظُرْ يَا أَخِي، أَنَّ سِنَانَ قَدْ عَمِلَ الْبِدَعَ قَبَّحَهُ اللهُ، وَكُلُّهَا مِنْ سِرَاجِ الدِّينِ لَعَنَهُ اللهُ، وَمَا انْتَهَى هَذَا الْقَوْلُ حَتَّى قَالَ: إِنَّ الْخُصَيْبِيَّ مَا مَاتَ حَتَّى عَمِيَ، وَكَذَا قَالَ فِي أَشْعَارِهِ السِّجْنِيَّاتِ، فَقُلْتُ لَهُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ لِي: فِي سِجْنِ بَغْدَادَ فِي طَوَابِقِهَا، قُلْتُ لَهُ: إِنْ أَنْتَ كَذَّبْتَ هَذِهِ الْجَوَابَاتِ عَنْهُ فَقَدْ أَخْطَأْتَ، فَانْظُرْ يَا أَخِي رَعَاكَ اللهُ مَا قُلْتُ لَهُ: إِنْ أَنْتَ كَذَّبْتَ هَذَا الْجَوَابَ صِرْتُ عَبْدَكَ، فَقَالَ: هَذَا مَا لَهُ جَوَابٌ خِلَافَ ذَلِكَ حَتَّى عَرَفَ نَفْسَهُ أَنَّهُ مَسْجُونٌ، فَقُلْتُ لَهُ: لَعَنَكَ اللهُ يَا سِنَانُ، أَنْتَ وَمَنْ أَخَذْتَ عَنْهُ هَذِهِ الْجَوَابَاتِ فَانْظُرْ يَا أَخِي عَافَاكَ اللهُ وَأَحْسَنَ إِلَيْكَ، لِأَنَّهُ مَا كَانَ مُسْتَقَاهُ إِلَّا مِنْ سِرَاجِ الدِّينِ لَعَنَهُ اللهُ، وَإِنَّهُ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْفِئَةِ الْخُصَيْبِيَّةِ، وَأَطْلَعَ سِنَانَ عَلَى سِيَرِهِ فَجَعَلَهُ لَهُ تِلْمِيذًا فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ كَمَا جَعَلَ لَهُ تَلَامِيذًا فِي بَعْضِ الْبِلَادِ، وَكُلٌّ مِنَّا قَامَ وَانْصَرَفَ إِلَى بَيْتِهِ وَحِينَئِذٍ لَا أَنَا آتِيهِمْ وَلَا هُمْ يَأْتُونَنِي.




