يَرْتَقِي دَرَجَةَ الصَّفَا فَقَالَ لِي سِنَانٌ لَعَنَهُ اللهُ: إِنَّ هَذَا الْخُصَيْبِيَُ قَدْ أَضَلَّ كَثِيرًا مِنَ الْعَالَمِ وَمَا أَضَلَّكُمْ إِلَّا هَذَا الْأَعْوَرُ، فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ لِي: أَمَا تُرِيدُونَ تَخْرُجُونَ مِنْ هَذِهِ الْقُمْصَانِ وَتَرْتَقُونَ إِلَى السَّمَاءِ؟ قُلْنَا لَهُ: نَرْجُو مِنَ اللهِ تَعَالَى عَوْنَ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا رَضِيَ اللهُ عَلَيْهِ نَقَلَهُ مِنْ قَمِيصِ الْفَقْرِ إِلَى عِنْدِ مَنْ هُمْ أَصْحَابُ سَعَادَةٍ وَغِنًى مَا دَامَ فِي هَذِهِ الدَّارِ، فَقُلْتُ لَهُ: وَيْحَكَ يَا سِنَانُ، كَذَّبْتَ الْمُفَضَّلَ وَكَذَّبْتَ الْخُصَيْبِيَّ سَيِّدَ هَذَا الْعَالَمِ وَاللهِ إِنَّكَ تَلْعَبُ بِدَمِكَ، أَلْحَقَكَ اللهُ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ وَمِنْ قَبْلِهِمُ النَّمْرُودُ، وَبَذَخَتَ بْنِ شُومَانَ وَعُيُونِ السُّوءِ الْأَرْذَلِينَ، وَوَقَعَ بَيْنَنَا التَّفْلُ لَعَنَهُ اللهُ بِوَجْهِهِ الْمَسْمُومِ وعَنْفَقَتِهِ(1) الذَّلِيلَةِ وَوَقَعَ بَيْنَنَا الْقَالُ وَالْقِيلُ فَقُلْتُ لَهُ: مِنْ أَيِّ الْمَرَاتِبِ يَجِيءُ عِنْدَكَ الْخُصَيْبِيُّ، بَابُ عِلْمٍ، أَوْ بَابُ قُدْرَةٍ؟ فَقَالَ لَعَنَهُ اللهُ بِوَجْهِهِ الْمَسْمُومِ وَعَنْفَقَتِهِ الذَّلِيلَةِ وَحَافِرِهِ الْمَبْضُوعِ: الْخُصَيْبِيُّ لَا بَابُ عِلْمٍ وَلَا بَابُ قُدْرَةٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أَعِدْ لِي ذَلِكَ وَفَسِّرْهُ وَبَيِّنْ مَرْتَبَتَهُ؟ فَقَالَ لِي: مَرْتَبَتُهُ كَمَا أَخْبَرَ فِي شِعْرِهِ:
نُصَيْرِيٌّ فُرَاتِيٌّ يَتِيمٌ | مُشَعَلُ الْبَدَنِ | |
وَطِرْتُ بِنَاشِرَي مَلِكٍ | كَرُوبِيٍّ إِلَى وَطَنِي |




