الَّتِي سَطَّرْتَهَا بِالْمِدَادِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ؟ فَأَمَّا هَذَا الْكَلَامُ فَلَهُ مَعْنًى أَصْلِيٌّ بَدْوُهُ الْمُتَكَلِّمُ صَاحِبُ النُّطْقِ الَّذِي هُوَ الْكَلِمَةُ الأَزَلِيَّةُ أَوَّلُ نُطْقِهِ ﴿شَهِدَ اللهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(1)، وَلَمَّا جَرَى الْكَلَامُ وَأَقَامَ الْحُرُوفَ اِحْتَجْنَا إِلَى الأَسماءِ لِمَعْرِفَةِ الْمَخْلُوقَاتِ وَالْمُكَوَّنَاتِ وَالْكَائِنَاتِ وَجَعَلَ لِكُلِّ مَا خَلَقَ اِسْمًا يُنَاسِبُهُ عَلَى جَوْهَرِهِ وَسَمَّى جَمِيعَ التَّكْوِينِ وَالْكَائِنِ وَالْمُحْدَثِ وَالدَّائِمِ مِنْ مُلْكِهِ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ، وَمَا يُرَى وَمَا لَا يُرَى بَعْدَ أَنْ سَمَّى ذَاتَهُ وَنَفْسَهُ وَحِجَابَهُ وَبَابَهُ وَعَوَالِمَ قُدْسِهِ وَكُلَّ مَا ذَرَأهُ وَبَراهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾(2)، وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُواْ سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾(3)، فَإِذَا كَانَ هُوَ الْمُسَمِّي لِجَمِيعِ ما خَلَقَ،
1سورة ال عمران - الاية 18
2سورة البقرة - الاية 30
3سورة البقرة - الاية 31 - 33




