لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللهِ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾(1) فَكَيْفَ يُقَاسُ مَنْ هَذِهِ صِفَاتُهُمَا بِمِثْلِ سِرَاجِ الدِّينِ وَسِنَانٍ لَعَنَهُمَا اللهُ بِمَنْ قَالَ: كُنْ فَكَانَ، وَكَوَّنَ الْعَالَمَ وَذَرَأَهُمْ وَبَرَأَهُمْ أَمْ كَيْفَ بِهَوَى أَنْفُسِهِمَا يُشَبِّهَانِ الْخَلْقَ بِالْمَخْلُوقِ وَالرَّازِقَ بِالْمَرْزُوقِ؟ وَقَدْ قَالَ اللهُ ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾(2) وَقَوْلِهِ ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾(3)، فَقَدْ ثَبَتَ بُطْلَانُ مَا ادَّعَاهُ هَذَا الْجَبَّارُ الْحَائِرُ، الَّذِي ادَّعَى فِي نَفْسِهِ دَعْوَى الْجَبَّارِينَ وَاقْتَفَى سُنَّةَ الْمُتَكَبِّرِينَ فَأَتْبَعَهُ اللهُ بِمَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ.
فَانْظُرْ يَا أَخِي كَيْفَ اسْتَنْشَطَ صَاحِبُ الْكَرَكِ صَفِيُّ الدِّينِ، وَكَيْفَ بَيَّنَ اسْتِنْشَاطَ بَعْضِ فِرْقَةِ السَّادَةِ الْمُوَحِّدِينَ الْخُصَيْبِيِّينَ مِمَّنْ قَدِ اقْتَفَى أَثَرَهُ وَعَرَفَ نَهْجَهُ، وَإِشْرَاكَهُ بِاللهِ هُوَ وَتِلْمِيذُهُ سِنَانٌ قَبَّحَهُمَا اللهُ وَأَسْلَكَهُمَا فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَذَلِكَ لِيَعْلَمَا مَنْ هُوَ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذِهِ الشَّوَاهِدِ أَنَّ هَذَا الْكَافِرَ مُبْطِلٌ عَاجِزٌ ضَعِيفٌ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ غَيْرُ حَاكِمٍ كِتَابٌ غَيْرُ مُبَرْهَنٍ، مُبْلِسٌ غَيْرُ نَاطِقٍ هُوَ وَتِلْمِيذُهُ




