اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّيِّنِ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَل رَّفَعَهُ اللهِ إِلَيْهِ﴾(1) مَعَ قَوْلِهِ ﴿إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَىٰ إِنّىِ مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾(2).
وَالتَّوَفِّي هُوَ عَوْدَتُهُ إِلَى مَوْلَاهُ وَهُوَ عَيْنُهُ، كَمَا قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾(3) وَهُوَ الِاسْمُ غَابَ فِي نُورِ الذَّاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾(4) أَيْ إِلَى مَا مِنْهُ بَدَأْتَ، وَمِنْهُ تَجَلَّيْتَ، وَإِلَيْهِ عَوْدُكَ وَإِلَيْهِ تَرْجِعُ، فَهَذَا صِفَةُ النَّفْسِ الَّتِي هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَبَدْءُ ظُهُورِهَا مِنْ مَعْنَاهَا وَنَفَاذُ قُدْرَتِهَا وَعَوْدُهَا لِمَوْلَاهَا وَأَمَّا نَفْسُ هَذَا الْكَافِرِ الْجَبَّارِ فَقَدْ شَرَحْنَاهَا وَبَيَّنَّاهَا، وَأَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ مُصَوِّرُهَا وَخَالِقُهَا، وَقَدْ قَالَ فِيهِ الْأَزَلُ يُعَرِّفُ مَكَانَهُ بِقَوْلِهِ ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(5) مِنْ مَعَ قَوْلِهِ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ




