طَيْرًا، وَأَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأَحْيَا الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ مَنْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ الْكُتُبُ وَالْمُوحَى إِلَيْهِ، وَجَمِيعُ الرُّسُلِ وَصَاحِبُ الْوَحْيِ جِبْرَائِيلُ وَهُوَ السَّيِّدُ سَلْمَانُ فَمِثْلُ هَذِهِ الْمَعَاجِزِ كَانَتْ نُفُوذَ قُدْرَتِهِ وَظُهُورَ آيَاتِهِ، وَلَوْ ذَهَبَتِ النَّاسُ لِإِحْصَاءِ آيَاتِهِ لَكَلَّتِ الْأَلْسُنُ كَمَا قَالَ اللهُ ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾(1)، وَالْكَلِمَاتُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهَاً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾(2) وَهُوَ الْكَلِمَةُ الْبَاقِيَةُ الَّتِي لَا تَنْفَدُ، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِهِ فَقَدْ كَفَرَ
لِقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنِ ارْتَقَى مُرْتَقَايَ هَذَا فَاقْتُلُوهُ.
أيْ مَنِ ادَّعَى الرِّسَالَةَ اقْتُلُوهُ ظَاهِرًا، مِثَالُ ذَلِكَ أَنَّ عُثْمَانَ الْمَلْعُونَ لَمَّا صَعِدَ الدَّرَجَةَ الْأَخِيرَةَ مِنَ الْمِنْبَرِ فَرَجَمَهُ أَبُو ذَرٍّ، فَنَفَاهُ عُثْمَانُ الْمَلْعُونُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ.
وَأَمَّا حَالُ غَيْبَتِهِ فَأَوْرَدَ السَّيِّدُ الْخَصِيبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : لَمَّا شَاءَ الْمَعْنَى أَنْ يُغَيِّبَهُ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ




