فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾(1)، وَإِنَّمَا السَّيِّدُ الْمَسِيحُ أَجَلُّ وَأَعْلَى أَنْ يَقَعَ تَحْتَ الْعَتَبِ، لَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ لِمَنْ ظَنَّ أَنَّ السَّيِّدَ الْمَسِيحَ هُوَ الْمَعْنَى وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ تَنْبِيهًا لِلْعَالَمِ، وَيُرِيدُ بِهِ إِقْرَارَ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ أَنَّ يُعَرِّفُ الْعَالَمَ أَنَّ فَوْقَهُ غَايَةً وَهُوَ يَدْعُو إِلَيْهَا.
فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِشَمْعُونَ: أَنْتَ صَخْرَتِي وَعَلَيْكَ أَبْنِي كَنِيسَتِي.
فَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ تَمَسَّكُوا بِهَذَا الْقَوْلِ وَأَقَرُّوا بِهِ، وَأَهْلُ الْإِنْكَارِ زَادَ تَمَرُّدُهُمْ لِإِنْكَارِهِمْ وَكُفْرِهِمْ لِأَنَّ السَّيِّدَ الْمَسِيحَ لَا يَقَعُ فِي حَقِّهِ هَذَا الْقَوْلُ وَقَدْ وَقَعَ فِي حَقِّهِ مَا قَدْ وَصَفَهُ بِهِ بَارِئُهُ مِنَ الْعَظَمَةِ وَالْقُدْرَةِ وَالْعِزَّةِ وَظُهُورَاتِ آيَاتِهِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾(2)، مَعَ قَوْلِهِ ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾(3) وَهُوَ عَزِيزُ مِصْرَ الْوَلِيدُ بْنُ الرَّيَّانِ، وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ لِأَنَّ الْأَزَلَ مَا سَمَّى الْعَزِيزَ إِلَّا لِمَنْ جَعَلَهُ عَزِيزًا، مَعَ قَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ




