مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 647 من 1061

يَكُونُ مِنْهُمْ وَمَا حَالُ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُظْهِرَهُ لَهُمْ، فَكَيْفَ حَالُ نَفْسِ هَذَا الْكَافِرِ الْجَبَّارِ الْمُنْكِرِ لِبَارِئِهِ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْأَنْفُسِ الَّتِي كَفَرَتْ بِخَالِقِهَا وَعَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا.

فَانْظُرْ يَا أَخِي كَيْفَ رَدَّ عَلَى سِرَاجِ الدِّينِ لَعَنَهُ اللهُ، وَأَمَّا هَذَا الْكَافِرُ سِنَانٌ خَذَلَهُ اللهُ مَا بَقِيَ يَجْعَلُ عَلَيَّ اسْمَ نَاسُوتٍ، وَاسْمُ اللهِ وَاقِعٌ عَلَى اللَّاهُوتِ، إِلَّا مِنْهُ فَمِنْهُ مُسْتَقَاهُ لأَنَّ مَا أَضَلَّهُ إِلَّا صَاحِبُهُ سِرَاجُ الدِّينِ، كَمَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَضَلَّ أَبَا بَكْرٍ لَعَنَهُمَا اللهُ وَلَعَنَ أَتْبَاعَهُمْ، وَمَنْ قَالَ بِمَقَالَتِهِمْ وَدَانَ بِدِيَانَتِهِمْ، ثُمَّ قَالَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- : وَكَذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَنْفُسِ الَّتِي مُسِخَتْ بَعْدَ الْعُتُوِّ، رَجَعَتْ إِلَى الْحَضِيضِ لِقَوْلِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾(1)، وَخُرُوجُهُمْ هُوَ خُرُوجُهُمْ مِنَ الصُّوَرِ الْإِنْسَانِيَّةِ إِلَى هَيَاكِلِ الْمَسُوخِيَّةِ بِالذُّلِّ وَالْخَيْبَةِ لِعُتُوِّهِمْ وَكُلُّ نَفْسٍ تَزِيدُ وَتَنْقُصُ لَيْسَتْ بِقَدِيمَةٍ، بَلْ أَحْدَثَهَا قَدِيمُ الْقِدَمِ، فَقَدْ ثَبَتَ بُطْلَانُ مَا ادَّعَاهُ هَذَا الْجَبَّارُ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا النَّفْسُ الَّتِي هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ فَقَدْ قَالَ فِيهَا مَنِ اخْتَرَعَهَا مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَجَعَلَهَا هِيَ الصِّفَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ عَلَى سَائِرِ صِفَاتِهِ لِأَنَّهَا النَّفْسُ الْكُلِّيَّةُ وَهِيَ نَفْسُ اللهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى

الهوامش

1سورة النمل - الاية 37
الصفحة 647 من 1061