اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾(1) وَسَوَادُ الْوَجْهِ هُوَ انْتِقَالُهُمْ فِي الْمَسُوخِيَّةِ وَتَكْرَارُهُمْ فِيهَا وَهِيَ النَّارُ الَّتِي تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ وَهُمْ كَالِحُونَ مَعَ قَوْلِهِ ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾(2)، ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾(3) وَهِيَ الْإِقْرَارُ بِمَعْنَوِيَّةِ أَمِيرِ النَّحْلِ الْأَزَلِ الْقَدِيمِ، وَهِيَ الرَّحْمَةُ خَالِدِينَ فِيهَا ﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾(4)، مَعَ قَوْلِهِ ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾(5)، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّفْسَ تَزِيدُ وَتَنْقُصُ مَا تَرَاهُ مِنَ الْمَوْلُودِ إِذَا وُلِدَ لَا يَكُونُ لَهُ نُطْقٌ غَيْرَ أَنَّهُ يَبْكِي حَسْبَهُ، إِلَّا أَنَّهُ مَا يُعَبِّرُ بُكَاؤُهُ عَنْ حَالِهِ شَيْئًا وَأَنَّهُ إِذَا مَرِضَ لَا يَعْلَمُ مِنْ حَالِ مَرَضِهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ إِلَّا أَنَّهُ وَقْتَ مَا يَبْكِي، يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِالْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، وَيُعْمَلُ لَهُ مَا قَدْ وَقَعَ الِاصْطِلَاحُ عَلَيْهِ، وَفِي أَوْقَاتٍ يَمْرَضُ مَا يَعْلَمُ مِنْ حَالِهِ وَمَرَضِهِ أَيْضًا شَيْئًا وَلَا يَقَعُ عَلَى دَوَاءٍ، وَلَعَمْرِي إِنَّ الْكَبِيرَ مِثْلُ ذَلِكَ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا قَدْ هَلَكَ مِنَ الْأُمَمِ بِطَرِيقَةِ مَا يُعْمَلُ لَهُمْ مِنَ الْأَدْوِيَةِ الَّتِي لَا تَصْلُحُ لِتِلْكَ الْأَمْرَاضِ، ثُمَّ إِنَّ الْمَوْلُودَ يَنْمُو وَيَزِيدُ ثُمَّ يَعُودُ إِذَا كَبِرَ يَتَنَاقَصُ وَيَنْعَكِسُ عَلَيْهِ الْحَالُ وَفِيهِ
1سورة ال عمران - الاية 106
2سورة إبراهيم - الاية 50
3سورة ال عمران - الاية 107
4سورة الحجر - الاية 48
5سورة الانفطار - الاية 19




