بَشَرِيٌّ، أَوْ فِي أَنْوَاعِ الْمَسُوخِيَّةِ فَهَذَا مِنَ الشَّوَاهِدِ عَلَيْهَا بِالْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللهِ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾(1)، وَمَعْنَى نُطْقِهِمْ فَهُوَ ظُهُورُهُمْ فِي الْهَيَاكِلِ الْمَلْعُونَةِ لِأَنَّ أَيْدِيَهُمْ تَصِيرُ حَوَافِرًا لِأَنَّهَا تَنْقَلِبُ وَيَعْلُوهَا الشَّعْرُ وَلِحَاهُمْ تَصِيرُ أَذْنَابًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولًا﴾(2)، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ فَإِنَّ أَنْفُسَهُمْ تُقْلَبُ إِلَى الْمُرَكَّبَاتُ، وَهُمُ الدَّوَابُّ الَّذِينَ تَصِيرُ لِحَاهُمْ أَذْنَابَهُمْ مِثْلَ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالْبَقَرِ، الَّتِي تَدْخُلُ تَحْتَ التَّعَبِ وَالنَّصَبِ كَمَا قَالَ اللهُ ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللهُ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾(3)، فَلَيْتَ شِعْرِي، مَنْ هُوَ الَّذِي يُبَدِّلُ هَذِهِ الْجُلُودَ وَالْأَجْسَامَ وَالْأَنْفُسَ النَّاطِقَةَ الَّتِي تَنْتَقِلُ مِنْ جَسَدٍ إِلَى جَسَدٍ، وَمِنْ هَيْكَلٍ إِلَى هَيْكَلٍ وَذَلِكَ جَمِيعُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْوَبَرِ وَالصُّوفِ، ثُمَّ تَصِيرُ أَقْدَامُهُمْ حَوَافِرًا وَظُلُوفًا ثُمَّ تَسْوَدُّ وُجُوهُهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ
1سورة فصلت - الاية 21
2سورة النساء - الاية 47
3سورة النساء - الاية 56




