مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 642 من 1061

وَقَدْ وَرَدَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الْإِيمَانَ هُوَ اسْمٌ مَعْنَاهُ الْعَمَل أخَذَتِ الْعَوَالِمُ الْعِلْمَ لِسُهُولَتِهِ، وَتَرَكُوا الْعَمَلَ لِصُعُوبَتِهِ مَعَ قَوْلِهِ ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾(1).

فَلَيْتَ شِعْرِي عَمَّنْ تُجَادِلُ هَذِهِ الْأَنْفُسُ؟ عَنْ نَفْسِهَا! وَبِأَيِّ شَيْءٍ تُجَادِلُ؟ بِنُطْقٍ أَمْ بِغَيْرِ نُطْقٍ وَبِأَيِّ شَيْءٍ هِيَ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ؟ أَفَغَيْرَ خَالِقِهَا تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا، أَوْ بِغَيْرِ إِقْرَارِهَا بِمَعْنَوِيَّةِ مَوْلَاهَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- رَهِينَةٌ مَعَ قَوْلِ اللهِ ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾(2)، فَهَلْ هَذِهِ الْأَنْفُسُ مُشْتَغِلَةٌ بِغَيْرِ الْعَذَابِ أَوْ بِسُوءِ الْمُنْقَلَبِ، أَوْ بِغَيْرِ مَا كَسَبَتْ رَهِينَةً مِنْ إِقْرَارِهَا وَكُفْرِهَا؟ وَمَنِ الَّذِي يُجَازِي هَذِهِ الْأَنْفُسَ، هَلْ هِيَ تُجَازِي نَفْسَهَا وَتُعَذِّبُ نَفْسَهَا ذَاتَهَا بِذَاتِهَا أَمْ خَالِقُهَا الَّذِي اخْتَرَعَهَا وَخَلَقَهَا وَأَحْيَاهَا وَأَحَلَّهَا فِي هَذِهِ الْأَجْسَادِ؟ وَبِمَنْ هَذَا الْعَذَابُ وَاقِعٌ بِالْأَجْسَادِ اللَّحْمِيَّةِ الدَّمَوِيَّةِ الَّتِي تَعُودُ رُفَاتًا وَتُرَابًا أَوِ الْأَنْفُسِ النَّاطِقَةِ الَّتِي تَمُوتُ وَتَحْيَا؟ مَعَ قَوْلِهِ ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾(3) فَالسَّائِقُ لَهَا عَمَلُهَا وَالشَّهِيدُ عَلَيْهَا مَا تَظْهَرُ بِهِ، إِمَّا جَسَدٌ نُورَانِيٌّ وَإِمَّا جَسَدٌ

الهوامش

1سورة النحل - الاية 111
2سورة عبس - الاية 34 - 37
3سورة ق - الاية 21
الصفحة 642 من 1061