السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، وَهِيَ الْحَالَّةُ فِيهِ وَإِنَّ نَفْسَهُ لَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ وَلَا مَرْبُوبَةٍ، وَإِنَّهَا قَدِيمَةٌ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ وَلَا مُحْدَثَةٍ، تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا وَأَنَا أُبَيِّنُ أَوَّلًا حَالَ نَفْسِهِ وَخِلْقَتِهَا وَبَدْءَ حُدُوثِهَا، وَأَرْجِعُ أَشْرَحُ النَّفْسَ الْكُلِّيَّةَ الَّتِي هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- لِيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا بَصِيرَةً وَإِيمَانًا، وَيَنْقَلِبَ الْكَافِرُ عَلَى عَلْيَائِهِ دَهْرًا فِي دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ مَخْذُولًا، وَأَمَّا قَوْلُ هَذَا الْكَافِرِ: أَثْبَتُّ بِقُدْرَتِي بُنْيَانِي، وَنَطَقْتُ بِحِكْمَتِي وَبُرْهَانِي، افْتَرَى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾(1) وَاسْوِدَادُ الْوُجُوهِ هِيَ الْمَسْوخِيَّةِ، وَإِنَّمَا هَذَا الْكَافِرُ مُتَشَبِّثٌ غَيْرُ ثَابِتٍ، ضَعِيفٌ غَيْرُ قَوِيٍّ، عَاجِزٌ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ، مُنْطَقٌ غَيْرُ نَاطِقٍ، مُتَدَاوٍ غَيْرُ حَكِيمٍ، كَذَّابٌ غَيْرُ صَادِقٍ وَلَا مُبَرْهِنٍ، فَانْظُرْ يَا أَخِي فِي وَصْفِهِ سِرَاجَ الدِّينِ لَعَنَهُ اللهُ، وَفَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى فَمَا وَصَفَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْعَيْبِ إِلَّا وَرَأَيْتُهُ فِي تِلْمِيذِهِ سِنَانَ خَذَلَهُ اللهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي فَصْلٍ آخَرَ رَدًّا عَلَيْهِ: إِنَّهُ مُثْبَتٌ غَيْرُ ثَابِتٍ، فَقَدْ قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿يُثَبِّتُ اللهِ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهِ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهِ مَا يَشَاءُ﴾(2)، فَانْظُرْ إِلَى هَذَا الشَّاهِدِ مِنْ كَلَامِ اللهِ، وَاللهُ أَنَا أُزَكِّيهِ عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَاتِ، وَمَا الظَّالِمُونَ إِلَّا سِرَاجُ الدِّينِ وَتِلْمِيذُهُ سِنَانُ
1سورة الزمر - الاية 60
2سورة إبراهيم - الاية 27




