وَيَكْفُرَ بِهِمْ، بِمَا قَالَهُ لَهُمْ سِرَاجُ الدِّينِ لَعَنَهُ اللهُ، لِأَنَّهُ مَا لَهُ صَنْعَةٌ إِلَّا الْفَسَادُ فِي أَيِّ بَلَدٍ حَلَّهُ، وَمَا رَأَيْتُ بَلَدًا يَخْلُو مِنْهُ وَمِنْ تِلْمِيذِهِ سِنَانَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَكَفَرَ بِهِمْ فَقَدْ بَلَغَ النِّهَايَةَ مِنْ مَوْلَاهُ، لِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ مَلْعُونٌ غَوِيٌّ، وَقَدْ أَخْبَرَ الْبَارِئُ بِقَوْلِهِ حِكَايَةً عَنْهُ حَيْثُ قَالَ ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾(1)، ثُمَّ اسْتَثْنَى بِقَوْلِهِ ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾(2)، وَهَذَا الْبَاغِي مَا زَالَ مُقْتَحِمًا عَلَى الْبَارِئِ، وَهُوَ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ الْقُدْرَةَ وَالْعَظَمَةَ، وَهُوَ شَخْصٌ يَدْخُلُ تَحْتَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَالْأَمْرَاضِ وَالْأَسْقَامِ وَالْعَاهَاتِ مِنْ جَمِيعِ مَا يَلْحَقُهُ مِنَ الْهَرَمِ وَالْبَلَايَا وَالصِّحَةِ، فَهَذَا بِمَا سَبَقَ مِن إِنْكَارِهِ وَجُحُودِهِ وَلَكِنْ عَاوَدَهُ إِلَى الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ لِصِدْقِ الْوَعْدِ لِأَنَّ الْبَارِئَ أَنْظَرَهُ كَمَا قَالَ ﴿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾(3)، وَهِيَ الرَّجْعَةُ الْبَيْضَاءُ وَالْكَرَّةُ الزَّهْرَاءُ وَلَكِنَّهُ مُعَذَّبٌ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ﴾(4)، مَعَ قَوْلِهِ ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾(5) وَقَوْلُهُ ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا
1سورة ص - الاية 82
2سورة ص - الاية 83
3سورة الحجر - الاية 37 - 38
4سورة الأعراف - الاية 18
5سورة الكهف - الاية 50




