وَأَنْتَ يَا أَخِي عَافَاكَ اللهُ مِنَ الزَّلَلِ، انْظُرْ مَا يَكُونُ قَوْلُ سِرَاجِ الدِّينِ لَعَنَهُ اللهُ وَتِلْمِيذِهِ سِنَانَ ظَهَرَ الْمَوْلَى بِصُورَتِهِ الْأَنْزَعِيَّةِ الْإِلَهِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ صَفِيُّ الدِّينِ: فَلَمَّا كَانَتْ قُوَّةُ الْعَالَمِ مَعَ احْتِجَاجِهِمْ فِي الصُّورَةِ الطِّينِيَّةِ، أَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى ذَاتِيَّةِ الْبَارِئِ لِأَنَّ الْبَارِئَ لَمَّا تَجَلَّى لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا، وَكَذَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمَّا أَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ إِنَّهُ مَا أَخَذَهُمْ إِلَّا بِالْعَدْلِ وَظَهَرَ فِيهِمْ بِمِثْلِهِمْ كَصُوَرِهِمْ، لِيُثْبِتَ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا ظَهَرَ فِيهِمْ رَأَوْهُ عَلَى مِثْلِ صُوَرِهِمْ فَقَالُوا: هَذَا مِثْلُنَا، فَمَا كَانَ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ حَتَّى أَنَّهُ أَظْهَرَ الْآيَاتِ وَالْقُدَرَ الْمُبْهِرَاتِ وَالدَّلَائِلَ وَالْمُعْجِزَاتِ وَالْبَرَاهِينَ الْوَاضِحَاتِ، وَأَظْهَرَ قُدْرَتَهُ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ، فَثَبَتَتْ لَهُ بِذَلِكَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى نَفْسِهِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ مِثْلُ صَفِيِّ الدِّينِ الَّذِي نَحْنُ بِذِكْرِهِ قَدْ ذَكَرَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ كِتَابِهِ وَهُمُ الَّذِينَ أَثْبَتُوا الْقُدَرَ وَنَفَوْا الصُّوَرَ، وَجَعَلُوا الْعَجْزَ تَلْبِيسًا، وَأَمَّا الْكَافِرُونَ مِثْلُ سِرَاجٍ وَتِلْمِيذِهِ سِنَانَ لَعَنَهُمَا اللهُ أَثْبَتُوا الصُّورَةَ وَجَعَلُوا الْقُدْرَةَ سِحْرًا ثَبَتَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ وَآمَنُوا بِمَا قَالُوا وَأَمَّا فُجُورُهَا فَهُوَ الْكُفْرُ لِقَوْلِهِ ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾(1)، فَرَضِيَ اللهِ عَنْكَ يَا صَفِيَّ الدِّينِ عَبْدَ الْمُؤْمِنِ مَا أَحْلَى
1سورة القيامة - الاية 5




