* وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾(1)، وَالزَّكَاةُ هِيَ نُمُوُّهَا فِي مَعْرِفَةِ الْبَارِي وَاخْتِيَارِهَا بِهِ وَاجْتِنَابِهَا لِلْفَوَاحِشِ الثَّلَاثَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ لَعَنَهُمُ اللهُ، وَشَرْحٌ آخَرُ لِلزَّكَاةِ: هِيَ مَعْرِفَةُ سَلْمَانَ، لِأَنَّهُ هُوَ بَابُ اللهِ الَّذِي لَا يُؤْتَى إِلَّا مِنْهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿دَسَّاهَا﴾ هُوَ دُخُولُهَا فِي الْمَسْوخِيَّةِ، لِأَنَّهَا مَتَى كَفَرَتْ بِخَالِقِهَا دَخَلَتْ فِي الْمَسْوخِيَّةِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ، جَعَلَ فِيهِمْ مِنَ الِاسْتِطَاعَةِ وَالْقُوَّةِ وَالْبَصِيرَةِ مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَمَعْرِفَةِ الرَّبِّ مِنَ الْمَرْبُوبِ، وَالْقَادِرِ مِنَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَالتَّقْوَى هِيَ مَعْرِفَةُ الْبَارِئِ بِالْقُدْرَةِ لِقَوْلِهِ ﴿فَاتَّقُوا اللهُ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾(2).
مَعَ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- :أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ.
مَعْنَاهُ: أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ بِالْعَجْزِ، أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ بِالْقُدْرَةِ.
لِقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الْبَارِئَ لَمَّا حَجَبَ الْعَالَمَ بِهَذِهِ الْهَيَاكِلِ، وَطَلَبَ مِنْهَا مَعْرِفَتَهُ وَطَاعَتَهُ وَأَرَادَ إِثْبَاتَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، فَبَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً وَالرَّسُولُ صِفَاتِ الْمُرْسِلِ وَأَنَّهُ إِذَا عَاقَبَهُمْ لَا يَحْتَجُّونَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ مَا بَعَثَ اللهُ فِينَا رَسُولًا.




