مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 629 من 1061

قَوْلِهِ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾(1).

فَانْظُرْ يَا أَخِي مَاذَا قَالَ صَفِيُّ الدِّينِ وَمَارَدُّهُ عَلَى هَذَا الضَّالِّ فَلَيْتَ شِعْرِي مَنْ يُمِيتُ هَذِهِ الْأَنْفُسَ، وَمَنْ يُحْيِيهَا وَيُوَفِّيهَا أُجُورَهَا غَيْرُ خَالِقِهَا الْأَزَلِ الْقَدِيمِ الْقَائِمِ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ، فَرَضِيَ اللهُ عَنْكَ يَا صَفِيَّ الدِّينِ، مَا أَقْطَعَ قَوْلَكَ كَأَنَّهُ الْحُسَامُ الْمُقَوَّمُ، وَرَدَّ عَلَيْهِ فِي جَوَابٍ آخَرَ، فِي قِدَادِيسَ لَهُ وَلِتِلْمِيذِهِ سِنَانَ لَعَنَهُمَا اللهُ وَمَنْ قَالَ بِمَقَالَتِهِمَا.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَحْسَنْتُ فِي مَقَامِيَ الْبِنَاءَ، فَهَذَا لَوْ كَانَ إِشَارَتَهُ إِلَى عَمَلِهِ لَكَانَ صَادِقًا لِقَوْلِهِ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾(2) مَعَ قَوْلِهِ ﴿لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللهِ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾(3)، وَلَكِنْ جَعَلَ بِهَذَا الْقَوْلِ إِشَارَتَهُ إِلَى نَفْسِهِ، أَنَّهَا الْخَالِقَةُ الْحَسَنَةُ الْبِنَاءَ لِمَا سَبَقَ مِنْ إِشَارَتِهِ وَاعْتِقَادِ تَلَامِيذِهِ عَلَيْهِ أَوَّلًا، هَذَا هُوَ الْكُفْرُ الصُّرَاحُ، وَإِنَّهَا هِيَ عَاجِزَةٌ تَدْخُلُ تَحْتَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ لِقَوْلِهِ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا

الهوامش

1سورة ال عمران - الاية 185
2سورة الزلزلة - الاية 7 - 8
3سورة الشورى - الاية 15
الصفحة 629 من 1061