﴿وَلَوْ عَلِمَ اللهِ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ﴾(1) وَالْإِعْرَاضُ هُوَ الْكُفْرُ لِقَوْلِهِ ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾(2)، وَهَذَا كُفْرٌ لَمَّا سَمِعَ مِنْ سَيِّدِهِ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ أَعْرَضَ عَنْهَا وَادَّعَاهَا فِي نَفْسِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ لَعَنَهُ اللهُ: أَنَا سَاطِحُ الْأَرْضِ وَرَافِعُ السَّمَاءِ، فَهَذَا الْقَوْلُ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ حَالَيْنِ: إِنْ كَانَ يُشِيرُ أَنَّهُ سَاطِحُ الْأَرْضِ وَرَافِعُ السَّمَاءِ فَهَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ إِلَيْهِ لِقَوْلِهِ ﴿وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا﴾(3) وَمَعَ قَوْلِهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾(4) وَقَوْلِهِ ﴿مَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾(5)، وَإِنْ كَانَ يُشِيرُ إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فَوْقَ الْعَالَمِ وَالْأَرْضِ الَّتِي يَسْعَوْنَ فِي مَنَاكِبِهَا، فَهَذَا أَيْضًا هُوَ الْكُفْرُ لِأَنَّهَا لَا يُدْرِكُ مِنْهَا شَيْئٌ، أَمَّا الْأَرْضُ لَا يُدْرِكُ مِنْهَا مَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ وَالسَّمَاءُ لَا يَعْلَمُ مِنْهَا شَيْئًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا
1سورة الانفال - الاية 23
2سورة لقمان - الاية 7
3سورة الفرقان - الاية 3
4سورة الحج - الاية 73
5سورة الحج - الاية 74




