مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 624 من 1061

الَّذِي يُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ وَمُثَبِّتُ الْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ الْحَسَنُ الصِّفَاتِ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ وَالْمَثَلُ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، وَالشَّيْءُ هُوَ السَّيِّدُ سَلْمَانُ فِي هَٰذَا الْمَوْضِعِ، وَإِنَّ سَلْمَانَ لَيْسَ كَالسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، فَإِذَا كَانَ ذَٰلِكَ كَذَٰلِكَ، فَكَيْفَ يَجُوزُ لِهَٰذَا الْجَبَّارِ أَنْ يَرْفَعَ نَفْسَهُ وَيَجْعَلَهَا أَعْلَىٰ مِنَ الْبَارِي أَوْ يُشَبِّهَ الْمَرْبُوبَ بِالرَّبِّ؟! وَالْقَوْمُ يَسْمَعُونَ قَوْلَهُ ﴿أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾(1)، مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ عَبْدٌ مَخْلُوقٌ مَرْبُوبٌ مَسْجُونٌ فِي قَمِيصٍ أَضْيَقَ مِنْ سَمِّ الْخِيَاطِ، طُولُهُ ذِرَاعَيْنِ وَنِصْفٌ، وَعَرْضُهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ، مَا يَقْدِرُ يَرْفَعُ يَدَهُ أَعْلَىٰ مِنْ رَأْسِهِ وَلَا رِجْلَيْهِ عَنِ الْأَرْضِ، وَهُوَ شَخْصٌ يُبْلَىٰ بِالْمَرَضِ وَالسَّقَمِ وَالْعَمَىٰ وَالطَّرَشِ وَالجَذَمَ وَالْبَرَصِ وَتَبْدِيلِ الصُّوَرِ الْمَلْعُونَةِ وَيَتَعَرَّضُ لِلْمَسْخِ لِقَوْلِهِ ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾(2) وَهَٰذَا الْقَوْلُ يَدُلُّ عَلَىٰ أَنَّ الْأُمَمَ الْمَذْكُورَةَ كَانُوا أُنَاسًا مِنْ جِنْسِ صُورَتِهِ، فَلَمَّا كَفَرُوا اسْتَحَقُّوا الْعَذَابَ فِي هَٰذِهِ الْقَوَالِبِ، وَكَذَٰلِكَ هَٰذَا الْمَلْعُونُ يَسْتَحِقُّ مَا اسْتَحَقُّوهُ مِنْ لَعْنَةِ اللهِ لِقُوَّةِ كُفْرِهِ وَالرَّدِّ إِلَىٰ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ التَّنَقُّلِ فِي الصُّوَرِ الْمَلْعُونَةِ بِقَدْرِ كُفْرِهِ وَعُتُوِّهِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَقَوْلُهُ تَعَالَىٰ ﴿وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ۖ

الهوامش

1سورة الرعد - الاية 25
2سورة الانعام - الاية 38
الصفحة 624 من 1061