فَأَخَذَهُ اللهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾(1)، وَكَذَا هَذَا الْكَفَّارُ الْمَلْعُونُ قَدْ بَارَزَ اللهَ وَحَارَبَهُ ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهِ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ﴾(2)، مَعَ قَوْلِهِ ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾(3) وَالْقَوْلُ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ هُوَ مَعْرِفَةُ أَمِيرِ النَّحْلِ بِالْأَزَلِيَّةِ الْفَرْدَانِيَّةِ، فَلَمَّا رُئِيَ ظَاهِرًا لَهُمْ لِإِثْبَاتِ الْوُجُودِ، وَتَأْكِيدِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ شَبَّهُوهُ بِأَنْفُسهِمْ، وَقَالُوا: نَحْنُ هُوَ وَدَعَوْا إِلَىٰ أَنْفُسِهِمْ، فَوَقَعَ مِنْهُمُ الظُّلْمَةُ وَهُوَ الْكُفْرُ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ الرِّجْزَ وَهُوَ الْعَذَابُ مِنَ السَّمَاءِ، وَالسَّمَاءُ سَلْسَلٌ فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ، وَكَذَٰلِكَ هَٰذَا الْمَلْعُونُ لَمَّا قِيلَ لَهُ: اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي أَظْهَرَ الْقُدَرَ الْبَاهِرَاتِ وَالْمُعْجِزَاتِ وَالْآيَاتِ، وَأَمَاتَ الْأَحْيَاءَ وَأَحْيَا الْأَمْوَاتَ وَأَثْبَتَ وُجُودَهُ فِي الرَّجَعَاتِ وَالْكَرَّاتِ الظَّاهِرِ بِالصُّوَرِ الْأَنْزَعِيَّاتِ، إِنَّهُ خَالِقُ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ وَجَاعِلُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ بِهِنَّ نَائِرَاتٍ وَمُزَيِّنُهَا بِالنُّجُومِ السَّائِرَاتِ، الْمُنَزَّهُ عَنِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ وَالْأُخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ الْعَلِيُّ الْأَعْلَىٰ عَنِ الْأَرْبَعِ جِهَاتٍ، جَاعِلُ اللَّيْلِ لِبَاسًا وَالنَّهَارِ مَعَاشًا، وَهُوَ
1سورة النازعات - الاية 23 - 25
2سورة البقرة - الاية 17
3سورة البقرة - الاية 59




