أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(1) وَلَقَدْ أَعْطَاهُ مِنَ الذَّخَائِرِ وَالْأَمْوَالِ حَتَّى طَاوَعَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَذَلِكَ لِجَهْلِهِ، وَنَصَّبَهُ لَهُ تِلْمِيذًا فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ، فَجَزَى اللهُ السَّيِّدَ صَفِيَّ الدِّينِ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ أَنَّهُ عَرَّفَنِي خَبَرَهُ وَعَرَّفَنِي أَمْرَهُ فَنَبَّهْتُ الْعَالَمَ عَلَى طَرِيقَتِهِ، وَإِلَّا كَانَ أَفْسَدَ عُقُولَ نَاسٍ كَثِيرَةٍ، وَلَكِنَّ هَذَا الشَّخْصَ صَفِيَّ الدِّينِ مَا خَلَقَهُ اللهُ إِلَّا رَحْمَةً لِهَذَا الْعَالَمِ الَّذِي أَلَّفَ لَهُ هَذِهِ الرِّسَالَةَ وَأَرْسَلَهَا إِلَى كُلِّ نَاحِيَةٍ قَدِ اتَّجَهَ إِلَيْهَا سِرَاجُ الدِّينِ لَعَنَهُ اللهُ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي بَعْضِ فُصُولٍ مِنْهَا، شَيْئًا مِنْ مَقَالَةِ سِرَاجِ الدِّينِ الْمَلْعُونَةِ، الَّتِي لَمْ تَتَّجِهْ إِلَيْهَا وُجُوهُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ تُصْغِ لَهَا آذَانُ الْعَارِفِينَ، وَلَمْ تَمِلْ إِلَيْهَا الْقُلُوبُ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهَا إِنْ شَاءَ اللهُ وَبِهِ الْقُوَّةُ وَالْحَوْلُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَأَنَا الْمَلَأُ الْأَعْلَى، فَقَدْ رَفَعَ نَفْسَهُ عَلَى الْبَارِي تَعَالَى بِقَوْلِهِ الَّذِي هُوَ الْكُفْرُ الصُّرَاحُ عِنْدَ مَنْ يَعْقِلُ وَيَفْهَمُ، وَقَوْلُهُ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾(2)، مَعَ قَوْلِهِ ﴿َالْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾(3) وَهَذَا جَعَلَ مَا ادَّعَاهُ ادِّعَاءَ فِرْعَوْنَ الْمَلْعُونِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْهُ ﴿فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى *




