مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 622 من 1061

أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(1) وَلَقَدْ أَعْطَاهُ مِنَ الذَّخَائِرِ وَالْأَمْوَالِ حَتَّى طَاوَعَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَذَلِكَ لِجَهْلِهِ، وَنَصَّبَهُ لَهُ تِلْمِيذًا فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ، فَجَزَى اللهُ السَّيِّدَ صَفِيَّ الدِّينِ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ أَنَّهُ عَرَّفَنِي خَبَرَهُ وَعَرَّفَنِي أَمْرَهُ فَنَبَّهْتُ الْعَالَمَ عَلَى طَرِيقَتِهِ، وَإِلَّا كَانَ أَفْسَدَ عُقُولَ نَاسٍ كَثِيرَةٍ، وَلَكِنَّ هَذَا الشَّخْصَ صَفِيَّ الدِّينِ مَا خَلَقَهُ اللهُ إِلَّا رَحْمَةً لِهَذَا الْعَالَمِ الَّذِي أَلَّفَ لَهُ هَذِهِ الرِّسَالَةَ وَأَرْسَلَهَا إِلَى كُلِّ نَاحِيَةٍ قَدِ اتَّجَهَ إِلَيْهَا سِرَاجُ الدِّينِ لَعَنَهُ اللهُ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي بَعْضِ فُصُولٍ مِنْهَا، شَيْئًا مِنْ مَقَالَةِ سِرَاجِ الدِّينِ الْمَلْعُونَةِ، الَّتِي لَمْ تَتَّجِهْ إِلَيْهَا وُجُوهُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ تُصْغِ لَهَا آذَانُ الْعَارِفِينَ، وَلَمْ تَمِلْ إِلَيْهَا الْقُلُوبُ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهَا إِنْ شَاءَ اللهُ وَبِهِ الْقُوَّةُ وَالْحَوْلُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَأَنَا الْمَلَأُ الْأَعْلَى، فَقَدْ رَفَعَ نَفْسَهُ عَلَى الْبَارِي تَعَالَى بِقَوْلِهِ الَّذِي هُوَ الْكُفْرُ الصُّرَاحُ عِنْدَ مَنْ يَعْقِلُ وَيَفْهَمُ، وَقَوْلُهُ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾(2)، مَعَ قَوْلِهِ ﴿َالْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾(3) وَهَذَا جَعَلَ مَا ادَّعَاهُ ادِّعَاءَ فِرْعَوْنَ الْمَلْعُونِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْهُ ﴿فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى *

الهوامش

1سورة إبراهيم - الاية 22
2سورة التكوير - الاية 23
3سورة الرعد - الاية 9
الصفحة 622 من 1061