أَحَدًا مِنَ الرَّعِيَّةِ، يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ لِعِلْمِهِمْ بِقَلْبِهِ فَيُقَالُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ: سَلَّمَكَ اللهُ مِنْهُ وَهَذَا الرَّجُلُ مَا زَالَ مُسْتَصْرِخًا مُغْوِيًا، يُسَلِّطُ عَلَى الْعَالَمِ لِمَا سَبَقَ مِنْهُ كَوْنُهُ وَقَدْ جَعَلَ مِنْهُمْ أَحَدَ الْأَرْبَعِ طَبَائِعَ وَهُوَ النَّارُ، لِأَنَّهُ كُلُّهُ نَارٌ وَفِيهِمْ جُزْءٌ مِنْهُ وَكَذَلِكَ يُوَسْوِسُ لِلْإِنْسَانِ، وَهُوَ الْهَوَى فَإِذَا أَجَابَهُ الْإِنْسَانُ وَتَبِعَهُ مَلَكَ وَفِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾(1)، وَالْمَآلُ هُوَ فِي النَّارِ، وَالنَّارُ هِيَ الْمَسْوخِيَّةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ* فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾(2) وَإِنَّ هَذَا سِرَاجَ الدِّينِ هُوَ الَّذِي أَضَلَّ سِنَانَ وَقَالَ لَهُ: الْكُفْرُ، فَطَاوَعَهُ عَلَى مَذْهَبِهِ فَكَفَرَ وَلَا خَيْرَ فِي رَجُلٍ يَجْعَلُ الشَّيْطَانَ يُثْبِتُهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَهَذَا سِنَانُ خَلَفَهُ سِرَاجٌ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ، وَهُوَ رَجُلٌ يَدْعُو إِلَى النَّارِ لِأَنَّهُ إِمَامُهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾(3)، مَعَ قَوْلِهِ حِكَايَةً عَنْ هَذَا الْمَلْعُونِ وَضَعْفِهِ وَعَجْزِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا
1سورة الجاثية - 23
2سورة الحشر - الاية 16 - 17
3سورة القصص - الاية 41




