وَأَمَّا الَّذِينَ وَقَفُوا عِنْدَ الصُّورَةِ اللَّحْمِيَّةِ، وَنَفَوُا الْقُدْرَةَ الْمَعْنَوِيَّةَ الَّتِي جَاءَ بِهَا الرَّبُّ وَجَعَلُوهَا خَيَالَاتٍ فَهُمْ سِرَاجُ الدِّينِ وَطَائِفَتُهُ، وَسِنَانُ وَشِيعَتُهُ فَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ﴾(1) وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهِ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾(2) وَهَذَا الْكَافِرُ نَبَّهَ الْعَالَمَ عَلَى اجْتِنَابِهِ، لِأَنَّ مَنْ تَجَنَّبَ عَنْ ضَلَالِهِ فَقَدْ سَلِمَ، لِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ مَلْعُونٌ قَدْ فَتَنَ الْعَالَمَ وَأَضَلَّهُمْ، وَهُوَ رَجُلٌ مُجْرِمٌ، وَقَدْ قَالَ اللهِ فِي حِكَايَةٍ عَنْهُ وَعَنْ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالَةِ ﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ * فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾(3) وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا سِنَانَ مِثْلُ الْحَيَّةِ، فَمَتَى صَادَفَهَا شَخْصٌ وَابْتَعَدَ عَنْهَا جَانِبًا فَقَدْ سَلِمَ مِنْهَا وَمَتَى اتَّخَذَهَا صَدِيقَةً أَوْ تَعَثَّرَ بِهَا أَوِ الْتَمَسَهَا، ضَرَبَتْهُ فَقَتَلَتْهُ لِأَنَّهَا عَدُوَّةٌ لَهُ، وَكَذَا قَالَ اللهُ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾(4)، مَعَ قَوْلِهِ ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهِ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾(5)، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إِذَا كَانَ سُلْطَانٌ ظَالِمٌ وَطَلَبَ
1سورة ال عمران - الاية 116
2سورة الأحزاب - الاية 23
3سورة الشعراء - الاية 99 - 101
4سورة المائدة - الاية 91
5سورة المنافقون - الاية 4




