مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 619 من 1061

فِي الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ اللَّحْمِيَّةِ الدَّمَوِيَّةِ لَمَّا ظَهَرَ لَهُمُ الْمَوْلَى تَعَالَى بِالْعَدْلِ فِي الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ رَحْمَةً وَلُطْفًا بِهِمْ لِيَعْرِفُوهُ وَيُثْبِتُوا وُجُودَهُ، وَأَظْهَرَ الْقُدْرَةَ فَالَّذِينَ أَثْبَتُوا الْقُدْرَةَ وَنَفَوا الصُّورَةَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾(1).

كَمَا قَالَ مَوْلَانَا الْبَاقِرُ -عَزَّ عَزُّهُ- لِسَيِّدِنَا جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : انْفِ مَا تَرَاهُ، وَأَثْبِتْ مَا تَعْلَمْ، فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ -مِنْهُ السَّلَامُ- : يَا مَوْلَايَ، إِذَا كُنْتُ أَنْفِي مَا أَرَاهُ بِعَيْنِي، فَمَا أَعْلَمُهُ بِقَلْبِي أَجْهَلُ؟ فَقَالَ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- : انْفِ مَا تَرَاهُ مِنَ الصُّورَةِ وَأَثْبِتْ مَا تَعْلَمْ مِنَ الْقُدْرَةِ، قُدْرَةَ مَوْلَاكَ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ، فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ -مِنْهُ السَّلَامُ- : يَا مَوْلَايَ، مَا الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ؟ فَقَالَ الْمَوْلَى: هُوَ مَوْلَاكَ الْأَنْزَعُ مِنَ النَّاسُوتِ، الْبَطِينُ فِي الَّلاهُوتِ، وَمَا هِيَ الصُّورَةُ وَالصُّورَةُ لَيْسَتْ هُوَ، فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ: يَا مَوْلَايَ، كَيْفَ هُوَ الصُّورَةُ، وَالصُّورَةُ لَيْسَتْ هُوَ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- :إِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ، وَإِنَّهُ تَعَالَى صُورَةٌ لَا كَالصُّوَرِ، جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ، وَآلَةٌ لَا كَالْآلَاتِ، وَنُورٌ لَا كَالْأَنْوَارِ.

الهوامش

1سورة الانفال - الاية 4
الصفحة 619 من 1061