وَقَدْ وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ أَنَّهُ اعْتَرَضَهُ جِبْرِيلُ لَمَّا رُمِيَ بِهِ فَقَالَ لَهُ: أَلَكَ حَاجَةٌ يَا إِبْرَاهِيمُ؟ فَقَالَ لَهُ: تَنَحَّ عَنِّي، حَاجَتِي لِرَبِّي.
فَصَارَتِ النَّارُ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا كَمَا قَالَ اللهُ ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾(1)، وَمَا عَلَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ غَيْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، كَمَا عَلَا عَلَى مَنْكِبَيْ مُحَمَّدٍ يَوْمَ كَسَرَ الْأَصْنَامَ أَصْنَامَ قُرَيْشٍ، وَإِنَّ نَارَ الْهُدَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، لِأَنَّهُ هُوَ نَارُ الْهُدَى وَالْهُدَى هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَإِنَّ نَارَ الْهُدَى هِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ السَّلَامُ عَلَى جَمِيعِ مَنْ لِنَعْمَائِهِ كَانَ السَّلَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾(2)، وَهُوَ الْأَمْنُ مِنَ الْخَوْفِ.
وَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- : سَلَامٌ مِنَ السَّلَامِ.
مَعَ قَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى.
وَالسَّلَامُ هُوَ الْأَمِيرُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالْهُدَى هُوَ مُحَمَّدٌ، وَقَوْلُهُ ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾(3)، وَالْقُرْآنُ هُوَ مُحَمَّدٌ، مَعَ قَوْلِهِ ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ




