فَاَرْهَبُوْنِ﴾(1) وَقَوْلُهُ ﴿وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انْتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللهِ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا﴾(2).
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : فَهَذَا نَهْيٌ أَنْ يُضَافَ الرَّسُولُ إِلَى الْمُرْسَلِ، وَالْمَعْنَى هُوَ الإلهُ الأَحَدُ فَمَنْ قَالَ أَنَّ اللهَ هُوَ عَلِيٌّ يُرِيدُ الاِسْمَ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ أَنَّهُ اِسْمُ الْمَعْنَى وَالْمَعْنَى غَيْرُ الِاسْمِ فَقَدْ صَدَقَ، فَالْخُصَيْبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَدْ كَفَّرَ مَنْ يَقُولُ أَنَّ اللهَ عَلِيٌّ لِأَنَّ اللهَ عِنْدَهُ هُوَ الِاسْمُ، وَمَا رَضِيَ بِهَذَا فَكَيْفَ الَّذِي يَقُولُ أَنَّ عَلِيًّا اِسْمُ النَّاسُوتِ؟ وَأَثْبَتْنَاهُ بِقَوْلِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا الدَّلِيلُ مِنَ الْكِتَابِ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا هُوَ الْمَعْنَى الْمَعْبُودُ بِعَيْنِهِ، بَيِّنْهُ لَنَا كَمَا بَيَّنْتَ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَكُونُ بِقَوْلِهِمْ مُحَمَّدٌ اللهُ اللاَّهُوتَ، وَالْمَعْنَى عَلِيٌّ النَّاسُوتَ أَعَاذَنَا اللهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ وَالإِعْتِقَادِ وَالرُّجُوعِ إِلَى الْكُفْرِ وَالْعِنَادِ، وَذَكَرَ الْخُصَيْبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- الآيَاتِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا هُوَ الْمَعْنَى الْمَعْبُودُ وَفِيهَا كِفَايَةٌ وَسَأَذْكُرُ مِنْهَا فِي مَوْضِعِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ مَا بَيَّنَهُ لِأَهْلِ الْبَصَائِرِ: وَظُهُورُ الْمَعْنَى أَحَدٌ أَبَدًا لاَ يَنْثَنِي فِي عَدَدٍ وَلاَ يَظْهَرُ إِلاَّ بِذَاتِهِ وَلاَ يَظْهَرُ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ




