مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 601 من 1061

مِنَ التَّابِعِينَ، فَأَحْسَنُوا إِلَيَّ بِإِحْسَانِهِمْ، وَشَمَلَنِي بِرُّهُمْ وَكَرَمُهُمْ فَوَجَدْتُهُمْ قَوْمًا مُوَحِّدِينَ، وَلِمَوْلَاهُمْ مِنَ الطَّائِعِينَ، قَدْ عَرَفُوهُ فِي الْأَظِلَّةِ، وَوَحَّدُوهُ عِنْدَ ظُهُورِهِ فِي كُلِّ قُبَّةٍ وَمِلَّةٍ، وَهُمْ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ فِي أَجْسَامٍ مُتَفَرِّقَةٍ، وَمَا فِيهِمْ مِنْ دَخَلٍ مِنْ غَيْرِ بَابٍ، وَلَا سَجَدَ لِغَيْرِ حِجَابٍ، كُلٌّ مِنْهُمْ يُشِيرُ إِلَى نَفْسِهِ بِالتَّأَدُّبِ وَلِلْمَعْنَى بِالْعُبُودِيَّةِ، وَإِلَى الْعَيْنِ بِالْمَعْنَوِيَّةِ، فَلَمَّا غَابُوا عَنْ أَجْسَامِهِمْ لَحِقُوا بِقَدِيمِهِمْ وَدَيَّانِهِمْ وَتَخَلَّفَ مِنْهُمْ نَفَرٌ يَسِيرٌ، وَهُمُ الْأَقَلُّونَ عَدَدًا الْأَكْثَرُونَ عِنْدَ اللهِ قَدْرًا، وَهُمْ أَشْخَاصٌ مَعْرُوفَةٌ وَرِجَالٌ مَوْصُوفَةٌ، أَنْوَارُهُمْ مُضِيئَةٌ وَجَوَاهِرُهُمْ عَقْلِيَّةٌ، لَا يَشُوبُهُمْ كَدَرٌ، وَلَا يَلْحَقُهُمْ فَتْرٌ، ضُعَفَاءُ فِي أَبْدَانِهِمْ أَقْوِيَاءُ فِي إِيمَانِهِمْ، لَا يُوَالُونَ لِلَّهِ عَدُوًّا وَلَا يُعَادُونَ لِلَّهِ وَلِيًّا، مُقِرُّونَ بِالْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، يَخَافُونَ رَبَّهُمْ وَيَرْجُونَهُ يَوْمَ التَّلَاقِ، لَا تُغَيِّرُهُمُ الْفَوَادِحُ وَلَا تُحْدِثُ فِيهِمُ الْحَوَادِثُ، مُذْعِنِينَ بِالطَّاعَةِ إِلَى مَوْلَاهُمْ، وَمُقِرِّينَ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ فِي سِرِّهِمْ وَنَجْوَاهُمْ، يَعْرِفُهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَيُنْكِرُهُمُ الْجَاحِدُونَ، قَدْ أَحْسَنُوا للهِ قَوْلًا وَعَمَلًا، ثُمَّ إِنِّي قَدِ اجْتَمَعْتُ بِجَمَاعَةٍ قَدْ أَتَوْا مِنْ قَرِيبٍ، وَدَخَلُوا هَذَا الْبَيْتَ مِنْ غَيْرِ تَهْذِيبٍ وَلَا تَرْهِيبٍ وَأَقَاوِيلُهُمْ وَآرَاؤُهُمْ مُتَفَرِّقَةٌ، وَيُشِيرُونَ لِأَنْفُسِهِمُ الْخَسِيسَةِ، وَيَمِيلُونَ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ وَأَبَالِسِهِمُ الرَّجِسَةِ، قَدْ عَدَلُوا عَنِ الطَّرِيقِ وَمَالُوا إِلَى رُكْنٍ غَيْرِ وَثِيقٍ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى فِيهِمْ ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ

الصفحة 601 من 1061