مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 600 من 1061

عَلَاءُ الدِّينِ فَهَؤُلَاءِ أَوْلَادُ طَلَائِعَ رَفَعَهُمُ اللهُ تَعَالَى إِلَى حَظِيرَةِ قُدْسِهِ، وَأَكْمَلَ لَهُمْ أُنْسَهُ، فَسَأَلْتُ سَيِّدِي بِحَقِّهِمْ أَنْ يَقْبَلَ سَلَامِي، وَيُمَكِّنَنِي مِنْ تَقْبِيلِ قَدَمَيْهِ لِأَكُونَ مِنَ الْمَقْبُولِينَ، وَأَنْتَظِمَ فِي سِلْكِ الْمُوَحِّدِينَ، فَأَجَابَنِي إِلَى سُؤَالِي وَوَعَدَنِي بِبُغْيَتِي وَآمَالِي، فَخَدَمْتُهُ بِنَفْسِي وَبَذَلْتُ لَهُ جِسْمِي وَجَاهَدْتُ نَفْسِي فِي خِدْمَتِهِ حَقَّ الْجِهَادِ، لِأَنَالَ بِذَلِكَ مَا يُؤْمِنُنِي يَوْمَ الْمَعَادِ، وَيَكُونَ اعْتِمَادِي لِمَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾(1).

مَعَ قَوْلِ الرَّسُولِ الْأَعْظَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : رَجَعْنَا مِنَ الْجِهَادِ الْأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ.

وَهُوَ جِهَادُ النَّفْسِ، فَلَمَّا بَانَ لِي رُشْدِي أَشْرَقَتْ عَلَيَّ شَمْسِي، فَجَلَّى عَنِّي غَيَاهِبَ الظَّلَامِ وَعَرَّفَنِي الْحَلَالَ مِنَ الْحَرَامِ، فَمَلَأَ قَلْبِي نُورًا وَإِيمَانًا وَمَعْرِفَةً وَبُرْهَانًا، وَمَا زَالَتْ إِحْسَانَاتُهُ إِلَيَّ سَابِغَةً، وَأَنْوَارُهُ عَلَيَّ مُشْرِقَةً، إِلَى أَنْ حُقِّقَتِ الْكَلِمَةَ وَتَمَّتْ لِيَ النِّعْمَةُ، فَلَمَّا انْتَظَمْتُ فِي سِلْكِ الْعَارِفِينَ، وَلَمْ أَزَلْ لَهُمْ

الهوامش

1سورة الحج - الاية 78
الصفحة 600 من 1061