صِفَةٍ وَنَعْتٍ، آيَةُ الْمَجْدِ وَلِوَاءُ الْحَمْدِ، سَيّدُ الأَوَّلِينَ وَالآِخرِينَ، مُحَمَّدٌ اللهُ الْقَدِيمُ بِالنُّورِ، الْمُحْدَثُ بِالظُّهُورِ، فَصَلَاةُ مُبْدِيهِ(1) عَلَيْهِ قَائِمَةٌ، وَأَنْوَارُهُ وَتَحِيَّاتُهُ إِلَيْهِ مُتَّصِلَةٌ دَائِمَةٌ أَبْدَعَ مِنْ نُورِهِ حِجَابًا فَأَشْرَقَ وَجَعَلَهُ بَابًا لِكُلِّ مَا خَلَقَ، قَوَّامُ الْبُرُوجِ وَالأَفْلَاكِ، أَمِينُ الرُّسُلِ وَالأَمْلَاكِ صَاحِبُ الإِعْذَارِ وَالإِنْذَارِ، الْفَلَكُ الدَّوَّارُ الدَّاعِي الْمُبَلِّغُ فِي الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ، سَيِّدُنَا سَلْمَانَ السَّلَامِ، صَلَّى اللهِ عَلَيْهِ فِي الدُّهُورِ وَالأَزْمَانِ، أيْتَمَ الأَيْتَامَ شَمُوسَ الظَّلَامِ، هُدَاةَ الأَنَامِ، الأَنْوَارُ الْمُضِيئَةُ، وَالْكَوَاكِبُ الدُّرِّيَّةُ الْخَمْسَةُ الدَّائِرَةُ عَلَى الْبُرُوجِ، دُعَاةُ الْخَلْقِ إِلَى يَوْمِ الْخُرُوجِ، عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ الدَّائِمَةُ الزَّكِيَّةُ مِنْ مَوَالِيهِمْ الأَحَدُ وَالْوَاحِدُ وَالْوَحْدَانِيَّةُ، وَمَنْ يَلِيهِمْ مِنَ الْعَالَمِ الْكَبِيرِ الْعَلِيِّ الْخَطِيرِ، الْخَمْسَةِ آلَافٍ الَّذِينَ أَجَابُوا دَعْوَةَ الرَّبِّ وَنَزَّهُوهُ وَأَفْرَدُوهُ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالْحُجُبِ وَأَثْبَتُوا مَا جَاءَتْ بِهِ الأَنْبِيَاءُ وَالْكُتُبُ، عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ السَّلَامِ مِنْ مَوْلَانَا الْعَلِيِّ الْعَلَّامِ وَالْعَالَمِ الصَّغِيرِ السَّبْعِ مَرَاتِبَ التُّرَابِيَّةِ الأَرْضِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ الآدَمِيَّةِ وَالشَّرِيعَةِ الْمُوسَوِيَّةِ وَالْمِلَّةِ الْمَسِيحِيَّةِ وَالدَّعْوَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، الْمِائَةِ ألفٍ والتِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا كَامِلَةً زَكيّةً عَلَيْهِمْ السَّلَامُ مِنْ مُبْدِيهِمْ(2) الْعِلَّةُ الْكُلِّيَّةُ إِلَيْهِ نَسْأَلُ وَبِجَمْعِهِمْ نَتَوَسَّلُ أَنْ يَجْعَلَنَا مَعَهُمْ فِي الْعَلَاءِ، وَيَرُدَّنَا إِلَى بُرُوجِ الضِّيَاءِ وَيَسْتَعْمِلنا بِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى إِنَّهُ هُوَ مَوْلَانَا الْعَلِيُّ الْأَعْلَى، سَأَلْتَ رَحِمَكَ اللهِ وَلَا جَعَلَ دُنْيَاكَ لَكَ سِجْنًا، وَلَا فِرَاقَهَا عَلَيْكَ حُزْنًا، أَنْ أَشْرَحَ لَكَ جَلِيَّةَ السَّبَبِ وَالْحَالَ الَّذِي أَوْجَبَ كَثْرَةَ الْجِدَالِ، وَمُنَافَرَةَ الأَخِ مَعَ إِخْوَانِهِ، وَنُزُوحَهُ عَنْ أَوْطَانِهِ طَلَبًا لِلْبُعْدِ عَنْ مَكَانِهِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَهِدَ اللهُ مِنِّي، وَلَا خَامَرَ الشَّكُ فِيهِمْ ظَنِّي، بَلْ أَحَادِيثُ زُوِّرَتْ عَنِّي وَنَقَلَهَا السَّفِيهُ الدَّانِي الَّذِي نَقَلَ بِالْجَهْلِ وَزَوَّرَهُ وَقَدَّرَ أَمْرَهُ وَقلَّ لِلَّهِ شُكْرُهُ السَّاعِي بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، الْكَذَّابُ عَلَى اللهِ وَعَلَى أَوْلِيَائِهِ فِي كُلِّ حِينٍ، الَّذِي قَالَ اللهِ تَعَالَى فِيهِ ﴿وَقُل لعِّبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾(3) وَسَأُبَيِّنُ لَكَ جَلِيَّةَ الْحَالِ الَّتِي أَوْجَبَتْ هَذَا الْمَآلَ(4)، وَلَا أَقُولُ عَنْهُ إِلَّا مَا قَالَ وَأُنَزِّهُ نَفْسِي وَإِيَّاكَ عَنْ قَوْلِ الْمِحَالِ لِمَا عَلِمْتُ فِيكَ مِنَ الْقَبُولِ وَالرِّضَا والاستماع لِمَا يُوحَى، جَعَلَكَ اللهِ مِمَّنْ سَمِعَ فَوَعَى وَقَدْ عَلِمْتَ أَيَّدَكَ اللهِ بِعِزِّهِ مَا جَرَى لِي مِنْ أَسْرِ الْفِرَنْجِ خَزَاهُمُ اللهِ تَعَالَى، وَبَعْدَ ذَلِكَ أَقَمْتُ بِمَدِينَةِ حِمْصَ الْمَحْرُوسَةِ بَعْدَ أَسْفَارٍ كَثِيرَةٍ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَإِلَى الدِّيَارِ الشَّرْقِيَّةِ وَإِلَى بِلَادِ الإِفْرِنْجِ وَإِلَى جَانِبَيِ(5) الْمُوصِلِ لِمُشَاهَدَةِ الْعُلَمَاءِ وَفُضَلَاءِ النَّاسِ، وَخَدَمْتُ أَبْنَاءَ مُلُوكِ الزَّمَانِ وَعُلَمَاءَ فِرَقِ الإِسْلَامِ، وَكَانَ
1في نسخة أخرى: باريه
2في نسخة أخرى: باريهم
3سورة الاسراء - الاية 53
4في نسخة: التي أوجبت هذه الأحوال والأقوال
5في نسخة: جانب




