أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾(1)، مَعْنَاهُ بِإِذْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- شَرَّفَهُ بِهَذِهِ الْمَكَانَةِ الْجَلِيلَةِ، وَأَنْزَلَهُ فِي هَذِهِ الرُّتْبَةِ الْعَالِيَةِ الرَّفِيعَةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا عَلَتْ دَرَجَتُهُ وَمَكَانَتُهُ يُقَالُ: إِنَّ فُلَانًا قَدْ عَلَتْ مَنْزِلَتُهُ وَقَدْ نَزَلَ فِي مَكَانٍ عَالٍ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الدَّرَجَةَ مِنْ مَوْلَاهُ وَآمَنَ بِهَا، وَأَمِنَ مَنْ فِي قَبْضَةِ مُلْكِهِ مِنَ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ فَمَنْ قَصَدَهُ وَطَلَبَ مِنْهُ الْمَعْرِفَةَ، عَرَّفَهُ وَأَمَدَّهُ وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ فَأَمِنَ بِهَا لِقَوْلِهِ ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾(2)، وَالْجَنَّةُ هِيَ النُّورَانِيَّةُ وَهِيَ الَّتِي تُنَجِّي الْخَلْقَ مِمَّا يَخَافُونَهُ، وَقَوْلُهُ ﴿عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ فَهِيَ إِشَارَةٌ إِلَى مَوْلَاهُ أَمِيرُ النَّحْلِ الْقَدِيمِ الْأَزَلِ، وَمَا دَلَّ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ إِلَّا عَلَى ذَاتِيَّةِ مَوْلَاهُ وَكَذَلِكَ.
قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : آمِنْ بِمَا نُعَبِّرُهُ لَكَ مِنَ القَولِ، يَجْزِيكَ هَذَا الْخَفِيفُ حَمْلُهُ لِتَكْتَفِيَ بِالْبَصِيرَةِ وَالدِّرَايَةِ بِالْمَعْرِفَةِ وَمَعْرِفَةِ عِرْفَانِ الْمَعْرِفَةِ.
وَذلكَ إِنَّ السَّيِّدَ سَلْمَانَ دَلِيلٌ عَلَى مَعْرِفَةِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، وَالسَّيِّدُ مُحَمَّدٌ هُوَ عِرْفَانُ الْمَعْرِفَةِ وَالْمَعْرِفَةُ هِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
لِقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ.




