مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 595 من 1061

أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾(1)، مَعْنَاهُ بِإِذْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- شَرَّفَهُ بِهَذِهِ الْمَكَانَةِ الْجَلِيلَةِ، وَأَنْزَلَهُ فِي هَذِهِ الرُّتْبَةِ الْعَالِيَةِ الرَّفِيعَةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا عَلَتْ دَرَجَتُهُ وَمَكَانَتُهُ يُقَالُ: إِنَّ فُلَانًا قَدْ عَلَتْ مَنْزِلَتُهُ وَقَدْ نَزَلَ فِي مَكَانٍ عَالٍ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الدَّرَجَةَ مِنْ مَوْلَاهُ وَآمَنَ بِهَا، وَأَمِنَ مَنْ فِي قَبْضَةِ مُلْكِهِ مِنَ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ فَمَنْ قَصَدَهُ وَطَلَبَ مِنْهُ الْمَعْرِفَةَ، عَرَّفَهُ وَأَمَدَّهُ وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ فَأَمِنَ بِهَا لِقَوْلِهِ ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾(2)، وَالْجَنَّةُ هِيَ النُّورَانِيَّةُ وَهِيَ الَّتِي تُنَجِّي الْخَلْقَ مِمَّا يَخَافُونَهُ، وَقَوْلُهُ ﴿عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ فَهِيَ إِشَارَةٌ إِلَى مَوْلَاهُ أَمِيرُ النَّحْلِ الْقَدِيمِ الْأَزَلِ، وَمَا دَلَّ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ إِلَّا عَلَى ذَاتِيَّةِ مَوْلَاهُ وَكَذَلِكَ.

قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : آمِنْ بِمَا نُعَبِّرُهُ لَكَ مِنَ القَولِ، يَجْزِيكَ هَذَا الْخَفِيفُ حَمْلُهُ لِتَكْتَفِيَ بِالْبَصِيرَةِ وَالدِّرَايَةِ بِالْمَعْرِفَةِ وَمَعْرِفَةِ عِرْفَانِ الْمَعْرِفَةِ.

وَذلكَ إِنَّ السَّيِّدَ سَلْمَانَ دَلِيلٌ عَلَى مَعْرِفَةِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، وَالسَّيِّدُ مُحَمَّدٌ هُوَ عِرْفَانُ الْمَعْرِفَةِ وَالْمَعْرِفَةُ هِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

لِقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ.

الهوامش

1سورة الاسراء - الاية 105
2سورة محمد - الاية 6
الصفحة 595 من 1061