مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 591 من 1061

النَّارُ الْمُنْبَجِسَةُ مِنْ نُورِهِ، وَهِيَ نَفْسُهُ، فَوَقَعَتِ الْوَسْوَسَةُ وَالتَّشْبِيهُ بِصُورَةِ الْبَارِي وَهُوَ الشَّكُّ الَّذِي كَانَ مَعَهُ مِنْ خَوْفِ الْهُبُوطِ، وَقَدْ وَقَعَ فِيهِ فَبَانَتِ السَّوْءَةُ لَهُ وَالسَّوْءَةُ هِيَ الْخَطِيئَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(1)، هَذَا هُوَ الْكَشْفُ عَنْ بَصِيرَتِهِ وَعِلْمِهِ بِأَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَ وَعَصَى وَنَسِيَ الْعَهْدَ الَّذِي كَانَ قَدْ عُوهِدَ عَلَيْهِ فَبَانَتِ الْخَطِيئَةُ لَهُ فَعَرَفَ أَنَّهُ أَسَاءَ الْعَمَلَ، وَعِنْدَئِذٍ سَأَلَ التَّحْقِيقَ وَالتَّوْبَةَ وَالِاجْتِبَاءَ لَهُ، لِأَنَّ الْبَارِي أَبَانَ لَهُ بِأَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَ وَعَصَى، وَلِذَلِكَ إِنَّ الدَّاعِيَ إِذَا دَعَا يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللهِمَّ أَرِنِي الْحَقَّ حَقًّا وَأَعِنِّي عَلَى اتِّبَاعِهِ، وَأَرِنِي الْبَاطِلَ بَاطِلًا وَأَعِنِّي عَلَى اجْتِنَابِهِ، وَكَذَا سَأَلَ مُوسَى وَهُوَ هُنَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ لَمَّا قَتَلَ الْغُلَامَ فَقَالَ ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾(2)، وَكَذَلِكَ أَبَانَ لِدَاوُدَ خَطِيئَتَهُ حِينَ دَخَلَ عَلَيْهِ الْخَصْمَانِ لَمَّا تَسَوَّرَا الْمِحْرَابَ ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ * إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ * قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ

الهوامش

1سورة النمل - الاية 11
2سورة القصص - الاية 16
الصفحة 591 من 1061