مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 590 من 1061

مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فَالظُّلْمُ هُوَ الْكُفْرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾(1)، فَهُنَالِكَ وَقَعَتِ الْعَدَاوَةُ عِنْدَ التَّرَاكِيبِ وَالِامْتِزَاجِ فَوَقَفَ الْخَسْفُ، وَالْخَوْفُ وَالْوَسْوَاسُ لِامْتِزَاجِ النَّفْسِ بِالطَّبِيعَةِ، وَهِيَ الْعَدَاوَةُ، لِأَنَّ الطَّبِيعَةَ هِيَ عَدُوَّةُ النَّفْسِ الرُّوحَانِيَّةِ.

فانْظُرْ يَا أَخِي أَسْعَدَكَ اللهُ إِلَى هَذِهِ النُّكْتَةِ الظَّرِيفَةِ، أَيْ إِنَّ الطَّبِيعَةَ تَذْهَبُ بَعْضُهَا إِلَى الْعَدَاوَةِ لِأَنَّ الْخَوْفَ وَالْوَسْوَسَةَ هِيَ امْتِزَاجُ النَّفْسِ بِالطَّبِيعَةِ، وَإِنَّ النَّارَ وَالْهَوَى إِحْدَى الِاسْتِقْصَاءَاتِ فَهُمَا أَعْدَاءُ النَّفْسِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لِدَاوُدَ ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾(2) وَلَمَّا وَقَعَ امْتِزَاجُ النَّفْسِ بِالطَّبِيعَةِ، وَقَعَتِ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمْ، أَيِ الْأَنْفُسُ وَقَعَتْ بِالْأَسْرِ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ وَقَعَتِ الْعَدَاوَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهِ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(3) وَمَعَ قَوْلِهِ ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾(4)، وَهُنَالِكَ وَقَعَ الشَّكُّ وَالْحَيْرَةُ وَالْعَائِدُ إِلَيْهِ، وَهُوَ

الهوامش

1سورة البقرة - الاية 254
2سورة ص - الاية 26
3سورة التغابن - الاية 14
4سورة الزخرف - الاية 67
الصفحة 590 من 1061