وَقَدْ قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ: -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾(1)، وَكَانَ مِنْهُ مُدَّةُ مِائَةِ أَلْفِ كَوْرٍ، وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي أَزَلِهِ فِي الأَوْصَافِ الَّتِي شَرَحْتُهَا عَلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ وَلَا وَصْفٌ يَقَعُ عَلَيْهِ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ كَانَ مُدَّةَ أَلْفِ كَوْرٍ مِنْ أَكْوَارِهِ النُّورَانِيَّةِ، وَكُلُّ كَوْرٍ مِائَةُ أَلْفِ دَورٍ وَكُلُّ دَوْرٍ مِنْهَا أَلْفُ جَوْرٍ، وَكُلُّ جَوْرٍ مِنْهَا مَائَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَكُلُّ سَنَةٍ مِنْهَا أَلْفُ شَهْرٍ وَكُلُّ شَهْرٍ مِنْهَا أَلْفُ أَلْفِ يَوْمٍ وَكُلُّ يَوْمٍ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِنْ هَذِهِ السِّنِينَ فَأَوْقَعَهُ فِي الدُّنُوِّ مِنْهُ مِئَةَ أَلْفِ كَوْرٍ وَالْقَوْسَيْنِ الَّذِي قَصَّ عَلَيْهِمَا فِي الدُّنُوِّ هُمَا مَوجُودانِ وَيَظْهَرَانِ فِي كُلِّ آنٍ وَيَفْرَحُ العَالمُ إِلَيْهِمَا وَيَسْتَبْشِرُونَ بِهِمَا وَهُمَا قَوْسُ قُزَحٍ(2) الَّذِي يُسَمِّيهِ الْعَالَمُ بِهِ وَهُوَ يَأْخُدُ حَيْثُ لَا يَحِلُّ مِنَ الأُفُقِ وَلَا يَعْلَمُ نِهَايَةَ مَبْدَأِهِ وَلَا أَزَلِهِ، وَالْقَابُ مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ فَهُوَ مَا بَيْنَ الْحُمْرَةِ وَالْخُضْرَةِ الَّتِي يَرَاهَا الْعَالَمُ مِثْلُ صِفَتِهِ وَمِثْلَهُ مَا كَانَ بَيْنَ الأَزَلِ وَبَيْنَ كَونِ اِسْمِهِ وَهُوَ مِائَةُ أَلْفِ كَوْرٍ مِمَّا وَصَفَ ذَلِكَ بَيْنَ الْحُمْرَةِ وَالْخُضْرَةِ إِلَّا كَمَا يُعَايِنُوهُ أَهْلُ الْخَبَرِ.
فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ صِفَةَ الاِسْمِ وَمَنْزِلَتَهُ، فَكَيْفَ حَالُ مَنْ يُسَمِّيهِ نَاسُوتًا وَلاهُوتًا؟ أَتَرَى عَلَى أَيِّ الْوُجُوهِ يَحْمِلُهُ وَكَيْفَ يَعْلَمُهُ وَيَجْهَلُهُ؟ وَكَيْفَ




