مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 587 من 1061

رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾(1) وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾(2)، فَلَمَّا أَبَى عَنِ السُّجُودِ لِآدَمَ قَالَ لَهُ ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾(3) مَعْنَاهُ مِنَ الْحُجُبِ النُّورَانِيَّةِ، ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾(4)، وَالنَّارُ مُرَكَّبَةٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ خُلِقَ مِمَّا صَدَرَ عَنِ الْعَوَالِمِ مِنَ الشَّكِّ وَالتِّيهِ وَالْحَيْرَةِ وَالتَّشْبِيهِ وَهِيَ الْحَرَكَاتُ، وَكَذَا النَّارُ لَا تَصْدُرُ إِلَّا عَنِ الْحَرَكَاتِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿مِنْ طِينٍ﴾ لِأَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- لَمَّا خَلَقَ آدَمَ الثَّانِي الْمُتَابَ عَلَيْهِ خَلَقَهُ مِنْ طِينٍ وَصَوَّرَهُ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ سَلْمَانَ، فَلَمَّا قَامَ الطِّينُ صُورَةً وَخَاطَبَهُ، فَأَمَرَ الْخَلْقَ بِالسُّجُودِ لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ فَسَجَدُوا لَمَّا رَأَوُا الْقُدْرَةَ الْبَاهِرَةَ وَالْحِكْمَةَ الْبَالِغَةَ وَامْتِثَالَهُمْ لِبَارِئِهِمْ، وَكَانَ هَذَا الْمَلْعُونُ قَدْ خُلِقَ مِنْ إِبْلَاسِ الْعَوَالِمِ، وَهُوَ صُورَةُ نَارٍ، مَا فِيهِ شَيْءٌ مِنَ النُّورِ، فَأَبْلَسَ وَاسْتَكْبَرَ وَأَبَى عَنِ السُّجُودِ وَقَالَ ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾، هُنَالِكَ قَالَ لَهُ ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾(5) الْفَجْرِ وَهُوَ يَوْمُ الْكَشْفِ، وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: خُرُوجُهُ مِنَ الصُّورَةِ

الهوامش

1سورة البقرة - الاية 139
2سورة الانعام - الاية 28
3سورة ص - الاية 75
4سورة الأعراف - الاية 12
5سورة ص - الاية 77 - 78
الصفحة 587 من 1061