عَنْ عِيسَى وَالْإِشَارَةُ وَاقِعَةٌ بِمُحَمَّدٍ وَالسَّيِّدُ مُحَمَّدٌ أَوْقَعَهَا بِالسَّيِّدِ سَلْمَانَ، لِأَنَّ السَّيِّدَ سَلْمَانَ هُوَ الْمُنَادِي وَهُوَ الدَّلِيلُ بِالْقُرْآنِ وَقَوْلُهُ ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾(1)، وَذَلِكَ أَنَّ السَّيِّدَ سَلْمَانَ هُوَ الرُّوحُ وَهُوَ النَّافِخُ بِالْإِذْنِ، وَالسَّيِّدَ مُحَمَّدًا هُوَ عِيسَى وَهُوَ آدَمُ كَمَا ذُكِرَ أَنَّهُ مِثْلُ آدَمَ، وَهُوَ خَلْقُ آدَمَ الثَّانِي الْمَهْبُوطِ مِنْ طِينٍ، فَكَذَا مِثْلُ عِيسَى خَلَقَ الطَّيْرَ مِنْ طِينٍ وَهُوَ سَلْمَانُ هُوَ خَالِقُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ بِالْإِذْنِ، وَالْإِذْنُ وَالْأَمْرُ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- مَعَ قَوْلِهِ ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾(2)، فَلَمَّا وَقَعَ السُّجُودُ لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ لِأَنَّهُ تَجَزَّأَ مِنْ جَمِيعِ الْعَوَالِمِ الَّذِينَ شَكُّوا فِيهِ وَتَحَيَّرُوا وَكَفَرُوا، وَقَوْلُهُ ﴿مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ لِأَنَّهُ تَصَوَّرَ مِنْ شَكِّهِمْ وَفِعْلِهِمْ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا أَنْوَارًا مُجَرَّدَةً، فَعَادَ مِنْهُمْ نَارًا مُجَرَّدَةً مُحْرِقَةً، وَقِيلَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ لِكُفْرِهِمْ قَبْلَ الْآنَ، وَهَذَا الِاسْمُ يُسَمَّى بِهِ لِأَنَّهُ أَبْلَسَ وَخُلِقَ مِنْ إِبْلَاسِهِمْ فَسُمِّيَ إِبْلِيسَ، وَقَوْلُهُ ﴿اسْتَكْبَرُوا﴾ فَذَلِكَ لَمَّا أَخَذَ الْبَارِي عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ وَخَاطَبَهُمْ أَبْهَمُوا وَشَكُّوا وَتَحَيَّرُوا
1سورة ال عمران - الاية 49
2سورة يس - الاية 82




