مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 584 من 1061

لِيَكُونَ مِنْهُ ظُهُورُ الْعَالَمِ الْبَشَرِيِّ وَهُوَ الْمُوحَى إِلَيْهِ لِقَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾(1)، ثُمَّ إنَّ الْأَزَلَ تَجَلَّى لِلْعَالَمِ ثَانِيَةً وَأَمَرَهُمْ بِالسُّجُودِ ثَانِيَةً لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَظَهَرَتِ الْقُدْرَةُ مِنْهُ حِينَ خَلَقَ آدَمَ الْمُتَابَ عَلَيْهِ وَهُوَ آدَمُ الثَّانِي، كَمَا خَلَقَ عِيسَى الطَّيْرَ وَنَفَخَ فِيهِ فَكَانَ، كَمَا قَالَ ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾(2) مَعْنَاهُ اسْجُدُوا لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ النَّافِخَ هُوَ سَلْمَانُ وَالْخَالِقَ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، وَلَا يَكُونُ السُّجُودُ إِلَّا لِلْخَالِقِ لَا لِلْمَخْلُوقِ وَأَمَّا قَوْلُنَا أَنَّ السَّيِّدَ سَلْمَانَ هُوَ النَّافِخُ لِأَنَّهُ هُوَ الرُّوحُ كَمَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَهُوَ مِنَ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِشَارَةً لِلْمَنْبَأِ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾(3) وَالْأَمْرُ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾(4)، وَهَذَا لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- لَا لِلسَّيِّدِ سَلْمَانَ فَهَذَا ثَبَتَ أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ خَالِقٌ وَهُوَ الْآذِنُ، كَمَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ

الهوامش

1سورة الزمر - الاية 65
2سورة الحجر - الاية 28 - 29
3سورة الاسراء - الاية 85
4سورة ص - الاية 75
الصفحة 584 من 1061