وَسَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- بَابُهُ، وَمَا أَمَرَ السَّيِّدُ سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- الْعَالَمَ بِالسُّجُودِ إِلَّا لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِأَنَّهُ مِنْ سَلْمَانَ يُوجَدُ وَبِهِ يُعْرَفُ، وَمَا دَلَّ السَّيِّدُ سَلْمَانُ إِلَّا عَلَى مَعْرِفَةِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَنْ عَرَفَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ غَيْرِ سَلْمَانَ فَلَنْ يَقْبَلَ اللهُ مِنْهُ ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(1)، وَمَا أَشَارَ السَّيِّدُ سَلْمَانَ إِلَّا لِمَعْرِفَةِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- خَالِقَهُ وَخَالِقَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَلَهُ السُّجُودُ لقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾(2) مَعَ قَوْلِهِ ﴿اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾(3) وَقَوْلُهُ: حِطَّةٌ فَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَنَّهُ هُوَ الْغَايَةُ الْقُصْوَى، وَهُوَ الْعَيْنُ الْحَمِئَةُ وَهُوَ غَايَةُ الْغَايَاتِ وَمُبْدِي سُكُونِ الْحَرَكَاتِ، نَغْفِرُ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ مَا كَانَ قَدْ سَبَقَ مِنْكُمْ أَوَّلًا مِنَ الْعِصْيَانِ وَالِاعْتِرَاضِ، ثُمَّ خَلَقَ آدَمَ الثَّانِي الْمُتَابُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَهْبُوطُ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ أُهْبِطَ لَمَّا نَسِيَ الْعَهْدَ الَّذِي عُوهِدَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾(4) وَهَذَا الْقَوْلُ وَاقِعٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ الْمَهْبُوطِ،
1سورة البقرة - الاية 189
2سورة الرعد - الاية 15
3سورة الزمر - الاية 62
4سورة طه - الاية 115




