الْقِيَامُ، وَقَامَ الْحَرْبُ مَعْنَاهُ اشْتَدَّ، وَهَذَا الْقَوْلُ لِسَلْمَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ- لِأَنَّهُ هُوَ الْمُؤَذِّنُ وَهُوَ الْمُنَادِي لِذَلِكَ مِثَالُ ذَلِكَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَا دَعَا السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- الْعَالَمَ إِلَى دِينِ الْإِسْلَامِ وَقَعَ الْأَذَانُ وَالنِّدَاءُ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَ يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ نَفَرٌ يَسِيرٌ وَكَانَ لَهُمْ مَكَانٌ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ بِالْخَفَاءِ وَكَانَ الْمُؤَذِّنُ بِلَالَ بْنَ رِيَاحٍ الشِّنْوِيَّ وَذَلِكَ قَبْلَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ وَقَدْ وَرَدَ سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- مِنَ الْعَجَمِ، فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ وَوَصَلَ سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- مِنَ الْفُرْسِ وَقَعَ الْإِجْهَارُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَأَذَّنَ سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي النَّاسِ، وَدَعَا الْخَلْقَ إِلَى مَعْرِفَةِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَعَرَّفَهُمْ أَنَّهُ هُوَ اللهُ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْخَالِقُ الرَّازِقُ لِقَوْلِهِ ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾(1) فَمَنْ عَرَفَ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا فَقَدْ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَأَنْكَرَ مَا سِوَاهُ، وَهَذَا الْكَافِرُ سِرَاجُ الدِّينِ وَكُلُّ مَنْ تَبِعَهُ يُنْكِرُونَ الصَّلَاةَ وَمَا أَحَدٌ يَتْبَعُهُ إِلَّا سِنَانٌ قَبَّحَهُ اللهُ، وَأَنَّ بِمَعْرِفَةِ الصَّلَاةِ تَزُولُ الشُّبُهَاتُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾(2)، وَالْوَجْهُ سَلْمَانُ، وَالتَّوَجُّهُ لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- مَعَ قَوْلِهِ ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ
1سورة الحج - الاية 27
2سورة يونس - الاية 105




