الدَّيْرِ، وَحَلَفَ عَلَى جَمِيعِ الْقَافِلَةِ لَيُضَيِّفَهُمْ، فَأَجَابُوهُ وَدَخَلُوا الدَّيْرَ وَرَاقَبَ النَّبِيَّ لِيَدْخُلَ مَعَهُمْ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَقَالَ لَهُمْ بَحِيرَا: مَنْ تَخَلَّفَ؟ فَقَالُوا: تَخَلَّفَ مِنَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، فَقَدْ جَعَلْنَاهُ يَنْظُرُ رِحَالَنَا، فَخَرَجَ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدَ الْغَمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ، فَسَأَلَهُ الدُّخُولَ فَدَخَلَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَدَخَلَتِ الْغَمَامَةُ فَوْقَ رَأْسِهِ، فَلَمَّا أَضَافَهُمْ وَهَمُّوا بِالْانْصِرَافِ قَالَ لَهُمْ بَحِيرَا: إِنَّ هَذَا الْغُلَامَ هُوَ الَّذِي سَيَكْسِرُ الْأَصْنَامَ وَيُغَيِّرُ الْأَدْيَانَ، وَعَرَّفَهُمْ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمِنْ إِظْهَارِهِ ظُهُورَهُ عَلَى الْمُلْكِ مَا لَوْ تَمَسَّكُوا بِهِ لَاهْتَدَوْا، وَهَذَا مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى قُدْرَتِهِ، فَلَمَّا ظَهَرَ لِلْبَعْثِ، شَهِدُوا لَهُ بِذَلِكَ مِنْ حِينِ دَعَا الْعَالَمَ إِلَى غَايِّتِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ مِثْلُ إِحْيَاءِ الْمَيِّتِ، وَمِثْلُ إِنْبَاعِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فَسَقَى الْعَالَمَ إِلَى أَنْ رَوَاهُمْ، وَمِثْلُ مَا خَاطَبَ الذِّرَاعَ الْمَسْمُومَ فَقَالَ لَهُ: لَا تَأْكُلْنِي أَنَا مَسْمُومٌ، وَمِثْلُ إِحْيَاءِ أَحْبَارِ الْيَهُودِ، وَمِثْلُ خِطَابِ الْجُمْجُمَةِ، وَمِثْلُ غَرْسِهِ حَدِيقَةَ النَّخْلِ الَّتِي ابْتَاعَ بِهَا سَلْمَانُ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ، وَإِنَّهُ غَرَسَ النَّوَى فَطَلَعَ مِنْ سَاعَتِهِ وَحَمَلَ ثَمَرًا، وَأَكَلُوا مِنْ ثَمَرِهِ فِي نَهَارِهِمْ، وَمِثْلُ دُخُولِ الْغَارِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ لَعَنَهُ اللهُ وَتَسْدِيَةِ(1) الْعَنْكَبُوتِ عَلَى بَابِ الْغَارِ، فَقَالَ الْجَمِيعُ: إِلَى هَا هُنَا انْتَهَى بِهِمُ السَّيْرُ، وَجَعَلُوا يَطُوفُونَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَلْعُونُ: أَدْرَكُونَا يَا رَسُولَ اللهِ،
1السدى: ما مُدَّ من بيت العتكبوت




