مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 576 من 1061

قَوْلِهِ ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾(1)، وَهَذِهِ النَّارُ الْمُسْتَأْنَسَةُ هِيَ الْمَعْرِفَةُ، ثُمَّ ظُهُورَاتُ الْعَوَالِمِ مِنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ إِلَى أَنْ هَبَطْنَا فِي الْهَيَاكِلِ الطِّينِيَّةِ وَكَرَّرْنَا فِي التَّرَاكِيبِ الْبَشَرِيَّةِ وَالصُّوَرِ الْإِنْسَانِيَّةِ، فَلَمْ نَزَلْ بِحَمْدِ مَوْلَانَا وَاسْمِهِ وَبَابِهِ مُقِرِّينَ بِظُهُورَاتِهِ، عارِفِينَ بِغَيْبِاتِهِ فِي كُلِّ هَيْكَلٍ نَسْلُكُهُ، وَكُلِّ قَمِيصٍ نَلْبَسُهُ بِالسَّبَبِ الْقَدِيمِ، وَالْحَبْلُ الْمَتِينُ وَالرُّكْنُ الْعَظِيمُ

لِقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي حَبْلَانِ مُتَّصِلَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

أَمَّا الْكِتَابُ فَهُوَ الَّذِي ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وَبَاطِنُهُ عَمِيقٌ ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾(2)، آيَاتُهُ مُحْكَمَةٌ، وَسُوَرُهُ مُفَصَّلَةٌ لَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ وَلَا تُحْصَى غَرَائِبُهُ، ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَبَاطِنُهُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ غَيْرُ مَوْلَاهُ، كَمَا قَالَ ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهِ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾(3)، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ عَرَفُوا السَّيِّدَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- حَقِيقَةَ الْمَعْرِفَةِ، وَالْمَعْرِفَةُ هِيَ الْعِلْمُ، وَالرَّاسِخُونَ هُمُ الَّذِينَ لَا

الهوامش

1سورة الأنبياء - 69
2سورة فصلت - الاية 42
3سورة ال عمران - الاية 7
الصفحة 576 من 1061