الْأَزَلِ، لِأَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا هُوَ الْوَاسِطَةُ بَيْنَ الْعَوَالِمِ وَبَيْنَ الْأَزَلِ وَهُوَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ، وَلَا تُوجَدُ مَعْرِفَةُ الْأَزَلِ إِلَّا مِنَ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا﴾ لِأَنَّهُ قَدَّرَ فِيهَا لِلْعَالَمِ مِنَ الِاسْتِطَاعَةِ مَا يُسَارِعُونَ إِلَى الْمَعْرِفَةِ لِأَنَّهُمْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَاتَّبَعُوا الْهَوَى ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾(1) وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ يُرِيدُ بِهِ مَعْرِفَةَ السيِّدَ مُحَمَّدٍ وَظُهُورَاتَهُ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ، وَاللَّيَالِي ظُهُورُهُ بِفَاطِمٍ، وَهِيَ أُمُّ الْقُرَى، وَأَمَّا الْأَيَّامُ فَظُهُورُهُ مِنْ آدَمَ الْقَائِمِ الْحُجَّةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، فَمَنِ الْتَمَسَ مَعْرِفَتَهُ وَعَرَفَهُ كَانَ آمِنًا مِنَ الْمَسْوخِيَّةِ لِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾(2) وَقَوْلُهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾(3) وَقَوْلُهُ ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾(4) فَلَمَّا وَقَعَ الِاخْتِبَارُ مِنْ آدَمَ وَحَوَّاءَ وَبَانَ لَهُمَا ذَلِكَ، فَكَانَ يَبْدُو السَّوْءَةُ، سُوءَ الْعَمَلِ وَالْعِصْيَانِ ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ
1سورة سبا - الاية 19
2سورة الكهف - الاية 30
3سورة يونس - الاية 9
4سورة هود - الاية 114




