-عَزَّ عَزُّهُ- فِي صُورَتِهِ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ نُورٍ وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ مِنْ عَظَمَتِهِ وَرِدَاءٌ مِنْ جَبَرُوتِهِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ خَرَرْتُ لَهُ سَاجِدًا وَتَأَمَّلْتُ الْحَقَّ مَلِياً فَنَادَى مُنَادٍ مِنْ قِبَلِهِ: اِرْفَعْ رَأْسَكَ وَخُذْ مِنْ هَذَا النَّهْرِ قَبْضَةً بِيَمِينِكَ وَأَوْمَأَ إلى نَهْرٍ عَنْ يَمِينِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَأَخَذْتُ مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ غَرْفَةً مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ أَوْمَأَ لِي أَنْ آخُذَ مِنْ نَهْرٍ عَنْ يَسَارِي قَبْضَةً، قَالَ سَلْمَانُ: فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي ثُمَّ قَالَ: رَحْمَتِي عَلَيْكَ يَا سَلْمَانُ إِذَا بَلَغْتَ قَرَارَ الْبِئْرِ فَارْمِ مَا مَعَكَ مِنَ الْمَاءِ فِي يَسَارِكَ وَقُلْ قُبِّحْتَ وَقُبِّحَ مَنْ شَرِبَكَ فَيَكُونَ شَرَابَ الْمُنَافِقِينَ ثُمَّ ارْمِ مَا فِي يَمِينِكَ وَقُلْ: طِبْتَ وَطَابَ مَنْ شَرِبَكَ، فِيكُونُ شَرَابَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ سَلْمَانُ: فَقَبَضْتُ عَلَى يَدَيَّ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَوْضِعَ الَّذِي كُنْتُ بِهِ فَحَرَّكْتُ الْحَبْلَ فَجَعَلُوا يَمُدُّونَ وَيَسْتَرِيحُونَ، طَائِفَةٌ بَعْدَ طَائِفَةٍ حَتَّى بَلَغْتُ رَأْسَ الْبِئْرِ وَرَمَيْتُ مَا كَانَ مَعِي مِنَ الْمَاءِ كَمَا أَمَرَنِي الْمُنَادِي، فَوَاللهِ مَا خَرَجْتُ مِنَ الْبِئْرِ حَتَّى ضَرَبَ الْمَاءُ رِجْلَيَّ كَالْفَوَّارَةِ حَتَّى اسْتَوَى الْمَاءُ عَلَى الأَرْضِ فَشَرِبَ النَّاسُ عَنْ آخِرِهِمْ وَسَقَوْا دَوَابَّهُمْ، وَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا يَتَزَوَّدْ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْمَاءِ فَإِنَّ مَنْ تَزَوَّدَ مِنْهُ كَانَ زَادُهُ النَّارَ، قَالَ سَلْمَانُ: ثُمَّ خَلَوْتُ بِرَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، قَدْ رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : ذَاكَ جبَّارُ الجبابرةِ وَإلَٰهُ الآلِهَةِ، وَذَاكَ الأَوَّلُ الَّذِي لَا




